الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

اشتروا الجنان بأرواحهم

كم هي شاقة الكتابة.. وكم هي هزيلة الحروف عندما تطوع لأن تنسج كلمات عن قامات وهامات تناطح الثريا، سمواً وعلواً.. وكم هي مبعثرة الأفكار حينما تصوب نحو من اصطفاهم الله سبحانه، وكرمهم بتلك المكانة التي تتوق لها النفوس الكبار. ليس أمراً هيناً أو قليلاً أن تباع الأرواح.. ولا هو بالاختيار السهل أن يختار الفرد بين الحياة والموت.. فقد جبلت النفوس على التشبث بالحياة والتعلق بمغرياتها ومباهجها.. ولكن حين تعلو الطموحات وتتسامق الأماني يهون كل شي ويرخص كل غال. هكذا كان حال أبطال دولة الإمارات.. أولئك الكواكب الذين أضاؤوا الطريق إلى الحق المستلب، وهان عليهم متاع الدنيا وإغراؤها في سبيل تلبية نداء العزة والفخر والاعتزاز. ذاك النداء الذي أطلقته قيادة دولة الإمارات العربية الرشيدة بالوقوف مع حق اليمن الذي أضاعه المارقون على الحق والفضيلة والأخلاق.. فما كان منهم إلا أن استجابوا وتقدموا يتسابقون نحو الفوز بشرف المشاركة في معركة الشرف التي رسم طريقها قادتهم الكرام. ولأن العطاء كان خالصاً.. والنيات كانت سليمة والأهداف والمقاصد كانت نبيلة.. كانت النتائج عظيمة، حيث رسموا مشهداً أدهش العالم بأكمله.. حيث قدم أولئك الأبطال موقفاً بطولياً نادراً.. رغم أن دولة الإمارات وكما هو معروف عنها منذ نشأتها تنبني ثقافتها على التصالح والسلام.. ولم تعرف عبر تاريخها لغة القتال والحروب، إلا أن كل ذلك لم يعق الدور البطولي الذي قام به جنود الإمارات المشاركين في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية. فكانت ثمرة التحالف عملية «عاصفة الحزم» ثم تلتها عملية «إعادة الأمل» .. وفيهما أبلى أبطالنا بلاءً حسناً .. فما وهنوا وما استكانوا ، ولم يلقاهم مغتصبو السلام والأمان إلا مقبلين وعازمين على النصر أو الشهادة التي صدقوا فيها الله.. فصدقهم وعده بأن اصطفاهم مع الصديقين والشهداء.. وأكمل تلك العزيمة والصدق ذووهم وأهلهم بذاك الصبر الذي تلقوا به أخبار استشهاد أبنائهم. وذلك الحدث كان ملحمة بحد ذاته.. زاد من التكاتف والتآلف والترابط بين الشعب الإماراتي وقيادته التي ضربت المثل الأعلى في الاهتمام بأمر المواطن والوقوف إلى جانبه في كل المواقف والمشاهد.
#بلا_حدود