الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

ميثاق عالمي للمواطن (1 ـ 2)

بعد أن فرضت الأحداث العالمية نفسها على واقع يومي ملطخ بالدماء فوق كل شبر من العالم، وبعد أن عانى الجميع ويلات الدماء والإرهاب الأسود الذي ما انفك عن سفك الدماء وتحدي إرادة الخالق سبحانه في إعمار هذا الكون. وبعد أن تعدى هذا الإرهاب الحدود الإقليمية للطرف الأضعف في المعادلة، وهو الشرق الأوسط، ليصل إلى فرنسا وليدق ناقوس الخطر وقوفاً بالتهديدات على مشارف أمريكا وألمانيا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت ذاته انتعاش اقتصاد الإرهاب وازدياد دخول القتلة من الدواعش وأتباعهم. كل هذا يجعل المعادلة صعبة للغاية، فالقتل في كل مكان بسبب وبدونه، أبرياء يسقطون كل يوم، أياً كان دينهم، فلا تعرف الإنسانية ولا الأديان السماوية القتل على الاعتقاد، وأياً كانت توجهاتهم، فلا تقر الأديان القتل على المذهب أو الأيديولوجية أو الاختلاف الفكري، فالقتل مرفوض من الأديان كافة، وممقوت عند بارئ الكون سبحانه، لذا وضع سبحانه نهياً مغلظاً عن القتل أياً كان نوعه، يكفي أنه اعتداء على إرادة الله في وهب الحياة، يكفي أنه سلب للحياة دون ذنب. من هنا جاء قوله سبحانه (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)، من قتلها بأي أنواع القتل، مادياً كان أو معنوياً، بسلاح أو بغير سلاح، فالنهاية واحدة، سلب حياة أذن الله لها في الوجود، فكيف إذا سُئل المسلوب لتلك الحياة (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ)، سيأخذ بيد قاتله إلى حيث رحاب العدالة المطلقة والقاضي الأوحد في ذاك اليوم، ليقول له «يا رب سل هذا لمَ قتلني». سل كل قاتل بالسيف لمَ قتل، ولمَ ذبح؟ وسل كل قاتل بغير سيف لمَ منع الحياة عن الناس، لمَ منع عنهم الطعام حتى ماتوا جوعاً والماء حتى ماتوا عطشاً والدواء حتى ماتوا مرضاً. وسل كل قاتل من الموسرين البخلاء، لمَ أغلقوا أبوابهم في وجوه المستضعفين أصحاب الحاجات وأرباب الأعذار، ولمَ تركوا الأطفال في المخيمات يموتون من شدة البرد والجوع والخوف، بل وقبل ذلك كله، لمَ بنوا ثرواتهم وملياراتهم على حساب صحة البسطاء سواء من جيوبهم أو من صحة أبدانهم، سل كل هؤلاء عن كل تلك الجرائم، سل كل قاتل لمَ قتل؟ تحولت الإنسانية إلى بحار من الدماء الدافع فيها واحد والفاعل مختلف، الدافع هو الطمع، والفاعل قد يكون من أهل القوة مرة مثل أمريكا وروسيا والدول التي تسخر مخابراتها لصناعة الإرهاب ثم سرعان ما ينقلب المصنوع على الصانع ليذيقه ما صنعت يداه. وقد يكون القتل باسم الدين مرة أخرى عند بعض الأفاكين الذين لم يفهموا دينهم فانسلوا من ربقته دون أن يعلموا، فأصبحوا يقتلون الأبرياء باسم الدين، وباسم الرسول، صلى الله عليه وسلم، ولو كان النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، حياً ما وسعه إلا قتالهم.
#بلا_حدود