الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

الدفاع الشرعي .. الدفاع عن الحق

الدفاع الشرعي يعني رد اعتداء غير مشروع يقع على الشخص نفسه أو ماله أو نفسه أو مال غيره. فالمشرع يحمي بنصوصه الحقوق والمصالح التي يرى جدارتها بالحماية، ويفرض العقوبة على من ينتهك هذه الحقوق أو يعتدي على تلك المصالح، بيد أن المشرع يمنح الأفراد سلطة دفع الاعتداء الذي يقع عليهم بالوسيلة التي تكفي لرد هذا الاعتداء، وذلك إذا لم يكن بإمكان المعتدى عليه الاحتماء بالسلطة العامة، وذلك لأنه ليس من المنطق أن يسأل هذا المعتدى عليه إذا ما بادر برد الاعتداء الواقع عليه، في وقت لم يتمكن فيه من الالتجاء للسلطة العامة، وحق الدفاع الشرعي تقر به كافة تشريعات العالم. إن دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال جهودها الحثيثة في اليمن، ومشاركتها الفعالة في تحرير اليمن والدفاع عن وحدة وسلامة أراضيه، والدفاع عن حق الشعب اليمني الشقيق في الحياة الآمنة والكريمة، إنما تنطلق إلى ذلك من خلال ما تمليه مبادئها الإنسانية ونهجها الداعي إلى السلام والداعم له، والذي تنتهجه منذ تأسيس اتحادها على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ الذي يعود الفضل إليه في تأصيل هذه المبادئ وزرعها في نفوس أبناء الوطن، الذين سيظلون حريصين عليها ومخلصين لها ومدافعين عنها حالياً ومستقبلاً. فكانت كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خير ترجمة لثوابت السياسة الخارجية الإماراتية والتوجهات التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه الأشقاء العرب، وتجاه الدول والشعوب الصديقة كافة حول العالم، إذ قال سموه «نحن أمة سلام .. لا نتوانى عن نشر أسبابه وإرساء مقومات حفظه واستمراره .. نذود عن قيم الخير والحق والعدل .. نغيث المحتاج ونتقدم الصفوف لنصرة المظلوم أينما كان». وكلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمناسبة عوده الدفعة الأولى من أبناء الوطن .. جاءت في السياق ذاته لتعطي خير دليل على أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي دولة داعية للسلام وتسعى إليه بكل السبل، وتحرص على الدفاع عن قيم الحق والعدل وصون مقدرات الشعوب .. إذ قال «إننا لم نذهب إلى اليمن لتحقيق مطامع خاصة، ولم نعتد على أحد ولم نسع إلى الحرب أو نطلبها، فليس هذا نهجنا أو طريقنا بل فُرضت علينا فرضاً بعد استنفاد طرق الحل السلمي كلها، وبعد أن أصبح اليمن بموقعه الاستراتيجي المهم وارتباطه الوثيق بمنظومة الأمن القومي العربي، في قبضة ميليشيات مسلحة لديها مشروع طائفي مدمر ليس له فقط وإنما للمنطقة كلها.. ولذلك فإن مشاركتنا في التحالف العسكري العربي في اليمن جاءت في إطار مهمة قومية فرضتها علينا مسؤوليتنا القومية والإنسانية، واستجابة لطلب من الحكومة الشرعية في اليمن وتنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية». إن هذه السياسة التي تتبنى تعزيز السلام والاستقرار والأمن على الساحتين الإقليمية والدولية، والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، والعمل على بناء أسس الحوار والتعايش بين الحضارات والثقافات والأديان والشعوب المختلفة على قاعدة التسامح والانفتاح، بعيداً عن نزعات الصدام والتطرف والتعصب والعنف ومراعاة البعد الإنساني، وتقديم الدعم والمساندة الإنسانية للشعوب التي تحتاج إليها، خصوصاً في أوقات الأزمات والكوارث والحروب وفيما بعدها. فدولتنا الحبيبة منذ نشأتها عملت على بناء وطن قوي مسلح بالعزيمة والكفاءة وبأحدث الأسلحة المتطورة، وذلك في سبيل الذود عن الوطن وحماية الأرض والإنسان الإماراتي، وأيضاً من السياسة التي أرستها دولة الإمارات الوقوف مع الأشقاء في محنهم وفي الدفاع عنهم، إذا استدعى الأمر ذلك، وهذا ما تمثل في قواتنا المسلحة التي هبت لنصرة الأشقاء في اليمن، إنما هو دليل على مواصلة وتجسيد المواقف الإنسانية والنابعة من التقاليد الإسلامية، مع أشقائنا العرب بما يحتاجون إليه. إننا كقيادة وشعب قادرون على الوقوف في وجه الظلم ودحر العدوان، وإفشال أي مخطط عدواني من قبل العابثين والطامعين والحاقدين، خصوصاً الذين يريدون النيل من حرية الشعوب وإرجاعها إلى سنوات التخلف، فمثل هؤلاء لا يستطيعون البقاء إلا من خلال بث الفتن والنزاعات والقلاقل بين الشعوب والدول، وإن التاريخ سوف يذكر أننا أهل الفخر والاعتزاز والبطولة والفداء.
#بلا_حدود