الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

الضوابط الشرعية لحرية التعبير عن الرأي

على مدار اليوم تكتظ هواتفنا النقالة بأخبار مختلفة تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة دون النظر في مصداقيتها، حيث جعلت من المواطن البسيط عضواً فعالاً ومؤثراً على الصعيد الاجتماعي أو الثقافي أو الاقتصادي أو السياسي، وذلك عن طريق حق يعتبر من أهم الحقوق الإنسانية التي تكفلت بها الشريعة الإسلامية ومنظومة الدساتير الدولية لحقوق الإنسان، ألا وهو حق حرية التعبير عن الرأي. قال الله تعالى: (وهديناه النجدين) البلد 10، وقوله تعالى: (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) الرعد 40. فشريعتنا السمحة جعلت من حرية التعبير عن الرأي حقاً مصوناً لكل فرد في مجتمعه وبيئته التي يعيش فيها دون النظر لعرقه أو جنسه أو لونه أو ملته أو مكانته الاجتماعية. وجاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية هو الآخر في سن قانون يثبت أحقية حرية التعبير عن الرأي في المادة 19. ولحرية الرأي مفاهيم عديدة منها: هو التعبير الخارجي عن الفكر الباطني والتعبير .. ويكون عادة بالقول أو الفعل أو الخطابة أو الكتابة أو النشر بالحركات الدالة بالصور والرسوم، وذلك بدون أي رقابة حكومية بشرط ألا يمثل الطريقة ومضمون الأفكار ما يمكن اعتباره خرقاً للقوانين وأعراف الدولة. لقد أصبح الكثير من الناس إما عمداً أو جهلاً يستخدمون حق حرية التعبير عن الرأي دون النظر للضوابط والحدود المسموح بها شرعاً وقانوناً، والتي تجنبه الوقوع في خطر الفتنة وزعزعة أمن وأمان الأمة والمساس بكيانها، يقول الله في محكم كتابه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الحجرات 6. وقوله تعالى: (الفتنة أشد من القتل) البقرة 191، فسبحانه وتعالى يبين لعباده مدى خطورة الفتنة على الوجود الإنساني وضرورة التأكد من صحة أي خبر يصل إلينا، ومن أجل ذلك سأبين بعض الضوابط والحدود الشرعية التي يغفل عنها كثير من الناس عند نشر أرائهم دون تقييد: 1. عدم الإساءة للغير بما يمس حياته أو عرضه أو سمعته أو مكانته الأدبية مثل الانتقاص والازدراء والسخرية، ونشر ذلك بأي وسيلة كانت. 2. الموضوعية ولزوم الصدق والنزاهة والتجرد عن الهوى. 3. الالتزام بالمسؤولية والمحافظة على مصالح المجتمع وقيمه. 4. أن تكون وسيلة التعبير عن الرأي مشروعة، فلا يجوز التعبير عن الرأي ولو كان صواباً بوسيلة فيها مفسدة، أو تنطوي على خدش الحياء أو المساس بالقيم. 5. أن تكون الغاية من التعبير عن الرأي مرضاة الله تعالى وخدمة مصلحة من مصالح المسلمين الخاصة أو العامة. 6. أن تؤخذ بالاعتبار الآثار التي قد تنجم عن التعبير عن الرأي، وذلك مراعاة لقاعدة التوازن بين المصالح والمفاسد. 7. أن يكون الرأي المعبّر عنه مستنداً إلى مصادر موثقة وأن يتجنب ترويج الإشاعات. 8. أن لا تتضمن حرية التعبير عن الرأي أي تهجم على الدين أو شعائره أو شرائعه أو مقدساته. 9. أن لا تؤدي حرية التعبير عن الرأي إلى الإخلال بالنظام العام للأمة وإحداث الفرقة بين المسلمين. فحرية الرأي والتعبير سلاح ذو حدين، فعلى المرء العاقل استخدامه في الخير وما ينفع الإنسانية ومحاربة كل من يستخدمه في الشر والفساد، فطوبى لمن كان مفتاحاً للخير .. ومغلاقاً للشر .. تجري على يده مصالح الخلق ومنافع العباد. زكية عبدالله عبدالرحمن * الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية
#بلا_حدود