الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

الانتظار الإيجابي

عادةً ما نتذمر من الانتظار إذا ما تأخر علينا أحدهم في أي مكان كان، لماذا لا نحوّل هذا الانتظار إلى شيء يستحق أن ننتظر من أجله بمعنى أنك تبحث عن هذا الانتظار. كثيراً ما أنتظر صديقي الذي يتأخر علي دائماً، سابقاً كنت أراه مضيعة لوقتي، خصوصاً أني أجلس لأكثر من ساعة في السيارة منتظراً الفرج منه. علمني انتظاري لصديقي الكثير من الأمور ألا وهي الاستفادة من هذا الانتظار بأي طريقة من الطرق، على سبيل المثال بدأت أقضي وقتي بمشاهدة بعض مقاطع يوتيوب المؤجلة، كنت أجري بعض الاتصالات، أقوم بترتيب أغراضي في السيارة. تطوّرت استفادتي من الانتظار لمرحلة تكون متقدمة نوعاً ما، فأصبحت أستغل كل انتظار، عندما أذهب للحلاق وأجد أحدهم أمامي، أقوم باصطحاب معي كتاب أو بعض الأحيان أقرأ القرآن. لم أكتفِ، بل تطوّر هذا الشيء لدي وأصبحت أصطحب معي كتاباً عندما أذهب لإنهاء بعض المعاملات والإجراءات، استطعت تحويل الوقت بدل الضائع إلى وقت بإمكاني أن أستفيد منه. الذي علمني هذا الدرس المهم جداً موقف واحد سلبي من صديقي ولكنني استطعت أن أحوّله بطريقة ما لانتظار إيجابي، تقديس الوقت من أهم الأمور في حياتي. أذكر موقفاً آخر وهو الذي جعلني أستفيد من وقتي ألا وهو عندما كنت أعمل وأدرس في الوقت ذاته، فقد كان وقتي مزدحماً ولا أجد وقتاً كافياً لأقضي الأشياء التي أريدها، فكنت أحاول التوفيق بكل شيء في حياتي، ولكن في ذلك الوقت لم أكن أنتظر صديقي بهذا القدر. في بادئ الأمر كنت أتذمر من تأخيره، ولكن بعدما رأيت أن التذمر لن يفيدني أبداً، رأيت أن أستفيد منه بطريقة ما. هذه دعوة للجميع أن يعامل الوقت وكأنه سلعة ثمينة وأنه إذا ذهب لن يعود وهو بالفعل كذلك، كثيراً ما أردد أنني إذا فقدت من حياتي دقيقة، فكأنني فقدت ساعة كاملة لذلك بدأت أستفيد من كل وقت يكون أشبه بالوقت الضائع، في أسبوع الابتكار الإماراتي عرضوا كل المنتجات بطريقة مبتكرة ومختلفة وربما لم يكن لها وجود. ولكن لا أظن بأنه تم التركيز على الابتكار في الانتظار، الوقت هو من أهم العوامل في حياتنا ويجب علينا أن نستفيد منه، لأن جل حياتنا عبارة عن وقت، إذن العجلة الرئيسة في حياتنا هي الوقت، لا أستهين أبداً بالثانية، فالثانية تكثر وتصبح دقيقة وتتراكم لتصبح ساعات لتجتمع وتكون أياماً ومن بعدها أسابيع وشهور وسنوات وعمر كامل.
#بلا_حدود