الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

الإمارات العربية المتحدة .. مكانة عالمية

في لحظة من الهدوء والسكينة، في لحظة صمت، بحلول اليوم الوطني الرابع والأربعين سألت نفسي سؤالاً «هل وصلت دولة الإمارات العربية المتحدة للعالمية؟». سرحت قليلاً في الفضاء الخارجي، لا أقصد العالمية من ناحية الإنجازات الاقتصادية أو القطاع السياحي أو استخدام الأنظمة الذكية، لم أقصد هذه النواحي، فهذه النواحي نحن نعلم بأننا على سباق مع الزمن والوقت والتكنولوجيا المتقدمة ولا يختلف عليها اثنان. عندما طرحت السؤال كان تفكيري مختلفاً تماماً، كنت أفكّر بطريقة أخرى، كنت أتفكّر في الدول المجاورة، كنت أتفكّر في حال الدول العربية والتي دمرّها الربيع أو بالأحرى الخريف العربي. ماذا فعلت دولة الإمارات، كيف تصدّت، كيف وقفت وقفة الرجل الواحد، كيف تعاضدت مع الدول الصديقة لمحاربة التطرّف، لمحاربة الإرهاب، لبث الأمن والأمان في العالم العربي الإسلامي ودول العالم أجمع. هذا السؤال أخذني لمحطة أخرى، ألا وهي دور دولة واحدة في الكثير من الأمور في وقت واحد، أليس هذا مرهقاً؟ القادة يهتمون بشؤوننا الداخلية ويهتمون بشؤون الدول الأخرى، يقفون معهم ويساندوهم في كل مكان وفي كل اجتماع. ابتداءً بقضية فلسطين المحتلة وانتهاءً بأحداث فرنسا الإرهابية، هل لنا أن نقف للحظة واحدة ونفكّر ماذا فعلت أو ماذا قدمت أو كيف أسهمت دولة الإمارات العربية المتحدة لمحاربة كل هذه الأمور وكله في وقت واحد. الوقوف مع القضية الفلسطينية، استنكار الوضع الحالي في سوريا، الوقوف مع مصر في محنتها، الوقوف مع القضية الليبية، الوقوف مع تونس، مساندة أشقائنا في اليمن بالعدة والعتاد، المساعدات الإنسانية الخارجية والتي تصرف لها ميزانية كبيرة. في كل صباح نستيقظ لنشاهد قادتنا يشيدون بهذا ويدينون هذا ويستنكرون ذاك ويساندون آخرين، فدور دولة الإمارات العربية المتحدة ودور الدول الأخرى والتحالف العربي ليس هيّناً وبسيطاً، كل ذلك من أجل أن ننعم ونعيش بأمن وأمان. سؤال واحد قادني للتفكير بالكثير من الأمور، سؤال واحد جعلني أفكّر في قادتنا وفي أدوارهم وتحركّاتهم وإنجازاتهم على الصعيد الإنساني ليس في العالم العربي فقط بل في العالم أجمع، ناهيك عن كوارث الطبيعة التي تحلّ ببعض الدول وتتدّخل دولة الإمارات لحلّها بدور بارز. فهل آن الأوان لأن أقول إن صدى دولة الإمارات العربية المتحدة قد وصل للعالم أجمع، وباتوا يعرفون من هم أبناء زايد بأفعالهم لا بالأقوال، ولكن إن قالوا فإن كلامهم مسمار بلوح. وها نحن نعيش في أمن وأمان بسبب تفكير قادتنا الحكيم وتحركّاتهم المدروسة والتي تحرص أن تكون جانباً في السلام. عندما أطلقت المملكة العربية السعودية عاصفة الحزم لم تقف الإمارات مكتوفة الأيدي بل أسهمت وكانت من أولى الدول في التحالف، عندما طلبت مصر مد يد العون لم تخذلها، عندما هجم الإرهابيون على فرنسا عبّرت دولتنا عن حزنها ونددت بالإرهاب. ولا أنسى تغريدة سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية عندما غرد بأن «تبرير الإرهاب إرهاب». لا زلت أفكر في السؤال، هل ما قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة في محاربة التطرف والإرهاب كاف أم هناك أشخاص سيقومون بالإساءة لدولتنا والتي لم تخذل أحداً. أستطيع التعبير عن مشاعري حيال كل شيء في هذه الحياة، عدا دولتي وقادتي، فهم أكبر من وصف والتعبير عن المشاعر والأحاسيس، دولتي لن أستطيع أن أكتبها في مقال واحد أو كتاب واحد، ولكن كل الذي أستطيع أن أفعله هو أن أخلّد كل هذه الكتابات. أحب الإمارات وأعشق من بناها وأحب أبناء زايد وكل القادة، فحروف الشكر لن تفيهم حقوقهم، سأظل الوفي المدين. فقادتنا لم يهتموا بشؤون أبنائها والمقيمين على أراضيها فحسب، بل امتدت عطاءاتهم واهتموا بشؤون الدول الأخرى بعدما طلبوا منهم ذلك. ليحفظ الله دولة الإمارات العربية المتحدة من كل شر ويحفظ جميع القادة من شرور الزمان. صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة له دور واضح وبارز في المنطقة، رجل واحد يوازي دولة، يطل بهيبته وبشموخه ويقف متصدياً، أذكر تماماً عندما استشهد جنود الإمارات البواسل قال جملة جميلة ترن في أذني وفي أذن كل مواطن ومقيم على أرض الإمارات العربية المتحدة، وربما ترن في أذن العالم قال «ثارنا ما يبات»، فما أجملها من جملة توحي بالأمن والأمان، توحي بالثقة بالجنود والعسكر المرابطين على خطوط النار في اليمن. كلمة شكر من القلب والأعماق، كلمة شكر لن تفيه حقه، كلمة شكر ملء الأرض والسماء، كلمة شكر لهذا الإنسان العظيم المفعم بالإنسانية، لم يترك مصاباً إلا وقد زاره، لم يترك عائلة بها شهيد إلا وقد زارها، قبّلهم على أيديهم وعلى رؤوسهم، حفظه الله ورعاه من كل شر ومن كل الشرور. لم يكن وحده بل كان معه قادتنا جميعهم، قاموا بالواجب، ليحفظهم الرحمن من كل شر.
#بلا_حدود