الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

بلاغة العرب

البلاغة عند العرب رجالاً أو نساء سمة سائدة فيهم، في وقت خلاله انعدمت وسائل القراءة والكتابة والنحو والصرف والمطالعة والمعرفة فكانت فطرتهم العربية الأصيلة هي مبعث الإلهام وملهمة الشعراء، ولاغرو في ذلك والأمثلة لا تعد ولا تحصى. الخنساء مثلاً عندما ترثي أخاها صخر أو جليلة بنت مرة عند تصف حالها حينما قتل جساس بن مرة، وكان الصراع القاسي بين أخيها وزوجها، والعبارات الفخمة القوية التي كانت تخرج منها شعراً، والعفيفة بنت لكيز عندما أسرت من قبل الأعداء وأنشدت ليت للبراق عيناً فيرى ما أرى .. وما قام به البراق من تضحيات حتى خلصها من الأعداء. وهذه هي قصة المرأة مع الحجاج بن يوسف الثقفي والبلاغة التي قل نظيرها في عصر الإنترنت والإعلام الرقمي.. إذ يحكى أنه قبض على ثلاثة في تهمة ووضعوا في السجن في عهد الحجاج الثقفي ثم أمر أن تُضرب أعناقهم، وحين قدمـوا أمام السياف لمح الحجاج امرأةً ذات جمال تبكي بحرقة.. فقال أحضروها.. فلما حضرت بين يديه سألها: ما الذي يبكيك؟ فأجابت: هؤلاء الذين أمرت بضرب أعناقهم هم: زوجي وشقيقي وابني فلذة كبدي.. فكيف لا أبكيهم؟ فقرر الحجاج أن يعفو عن أحدهم إكراماً لها وقال: تخيري أحدهم كي أعفو عنه، وكان ظنه أن تختار ولدها.. خيم الصمت على المكان وتعلقت الأبصار بالمرأة في انتظار من تختار.. فصمتت المرأة قليلاً ثم قالت: أختـار أخي، فوجئ الحجاج من جوابها! وسألها عن سر اختيارها فأجابت: أما الزوج فهـو موجود.. (أي يمكن أن تتزوج برجل غيره) وأما الولد فهو مولود.. (أي تستطيع بعد الزواج إنجاب الولد) وأما الأخ فهو مفقود.. (لتعذر وجود الأب والأم).. فذهب قولها مثلاً وحكمة. وأُعجب الحجاج بحكمتها وفطنتها فقرر العفو عنهم جميعاً.
#بلا_حدود