الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

ورانا أهل

«شو إللي ينقصني ما أكون مبدع؟». سؤال يطرحه عليك الشاب عمر فاروق طالب إعلام يتنفس الإبداع، هل فكرت سابقاً ما الذي ينقصك لأن تكون مبدعاً؟ يزفر عمر العادات التي لا أساس لها في الدين التي قد تحد من إبداعاتنا، يخبرنا بأسلوب عفوي ورصين في الوقت ذاته، أن الإبداع ليس أمراً ثانوياً أو ميزة لفئة معينة إنما هو أساس الحياة، فما معني أن تكون مبدعاً؟ يقول: أن تقدم أمراً جديداً مبتكراً، أو أن تجدد في أمر قديم لتطلقه بحلة جديدة مبهرة. بداية ما شدني للاطلاع على أفلام عمر القصيرة في اليوتيوب تغريدة تقول «ورانا أهل» مع رابط لفيديو، لم يجرني الفضول، ولكن أصبحت لديّ عادة أن أطلع على كل ما هو جديد في عالم الأفلام القصيرة، كونه يصب في مجال دراستي، وأستمد منه الإلهام لما هو مقبل من مشاريعي في مجال إنتاج الأفلام. فيديو مؤثر جداً ينقل لك كيف يكون شعور أهلك إن أُصبت في حادث كوني، عشت تلك التجربة حقيقة وليست تمثيلاً، وكم من عزيز فقدنا بسبب الحوادث المرورية، وكم عدد من كانت السرعة هي السبب للحادث مع إيماننا بأن ذاك قدر الله، كان الفيديو صريحاً يمس الروح يجعلك حقاً تفكر قبل أن تنطلق بسيارتك ليس بسرعة فقط، إنما بشكل عام من حزام أمان وصبر، والقيادة فن وذوق أصبحت تفتقر له شوارعنا. نعود لعمر الذي أجده أبدع في أفلامه التي شاهدتها من زيارته لإندونيسيا كمتطوع للتدريس هناك، كيف تخطى الصدمة الثقافية التي درستها كمادة لمدة أربعة أشهر، لأخرج منها في عرضي النهائي بجملة (لك عيناي أنظر بهما معاً لا تغلق إحداهما). إن شبابنا به من الخير الكثير .. والإبداع الأكثر، أول ما تعلمته من مجال دراسة الإعلام أنه لن يدعمك أحد، ولكن بالمقابل لا تحتاج لأحد لكي يجعلك مبدعاً، مع التطور المهول وإمكانية أن تنتج فيلماً به قيمة إنسانية وفائدة عظيمة، لا يتطلب منك إلا أن تستخدم هاتفاً ذكياً واحداً مع برنامج إعداد واحد. كن أنت صاحب المبادرة، قدم ما لديك برغبة حقة بأن توصل خيراً ولو لشخص واحد، وعندما تصل مد يدك للآخرين ليكونوا جوارك لتكملوا الطريق سوياً، فالنجاح له طعم خاص لن تستطيع تذوقه وحدك. أجد أن عمر نموذج مميز لطلاب الإعلام، الذين أبدعوا في مجال دراستهم، وكيفية ربطه لشغفه بدراسته وبإبداعه وبما يقدمه من أفلام محفزة ومؤثرة، فكل مطلع في مجال الأفلام يدرك أن ليس مدة الفيلم هي التي تحدد النجاح، إنما مدى الإمتاع والتأثير الذي يتركه في المشاهد. والآن ما الذي ينقصك لتكون مبدعاً؟
#بلا_حدود