الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

قصص قصيرة

السر القاتل اتفقا على أن يعلنا خطوبتهما في حفل التخرج الذي تنوي عائلته إقامته له بعد أسبوع، ويضعا عائلتيهما أمام الأمر الواقع. لم يكن بين عائلتيهما أي عداء أو فارق طبقي أو اجتماعي لذلك كان مستغرباً رفض عائلته لهذه البنت، والذي يراه رفضاً غير مبرر لأن العائلتين ترتبطان بعلاقة صداقة حميمة وتتزاوران، إضافة إلى السمعة الطيبة والأخلاق الجميلة للبنت، والجمال المتميز الذي يُحكى عنه الكثير. وفي ذلك اليوم الموعود أعلن الابن خلال كلمته التي وجهها للحاضرين أنه قرر أن يتزوج حبيبته، في ظل ذهول العائلتين، أخذه والده جانباً وقال له كنت أتمنى أن أوافق على هذا الزواج وأباركه إلا أن حبيبتك هي ابنتي من زوجتي الأولى. أمانٍ ميتة تلك الأمنيات ظلت حبيسة الصدر لسنين حتى تصورت أنها ماتت، لكن اخضرّ عودها وتفتحت أزهارها من جديد في أول يوم رأيتها صدفة في مقهى مع شاب وسيم بعد سنين من الغياب. لم تزل كما هي، جميلة ذواقة أنيقة، ضحكتها نغم ورائحتها عطر الياسمين. السنون لم تستطع رسم علامة على ملامحها، سحبت يدها مني بعد أن بقيت فترة تنظر في وجهي، ثم التفتت إلى الشاب الذي يقف بجانبها وقالت لي: ابني محمد. حظ وضعت عصابتها على رأسها، والتفتت لابنتها قائلة: إن سألكِ والدك عني فقولي له إني ذهبت إلى بيت خالتك لأنها مريضة، إياك أن تخبريه أني ذاهبة إلى فتّاحة الفأل، ثم لبست فوطتها وعباءتها وخرجت من البيت مسرعة. قالت لها فتّاحة الفأل إن عمر ابنتك كبير، لذلك يحتاج مني مجهوداً كثيراً كي أتمكن من جذب العرسان إليها، وعليك أن تدفعي أكثر. - عشرة دنانير .. كثير، لن أتمكن من جمعها حتى بعد خمس سنوات. - لكني سأزوجها لك خلال شهر، وبذلك يسقط من على ظهرك حمل، إن أردت أن تبقى في بيتك فأنت حرة. احمر وجهها، تلعثمت، مسحت وجهها الذي بدأ يتصبب عرقاً، - موافقة لكن عليك أن تزوجيها خلال شهر. - بالتأكيد، أنا لا ألعب، وعليك أن تأتي بالمال غداً وتأخذي العمل. - لا، سأعطيك المال الآن وآخذ العمل اليوم، هذه قلادتي الذهبية سعرها أكثر من عشرة دنانير، خذيها واعملي العمل. ابتهجت فتّاحة الفأل، وذهبت إلى حجرتها لتعود بعد ساعة تحمل قنينة صغيرة فيها ماء قائلة: انثري هذا الماء عند باب بيتكم. في مساء اليوم التالي قالت المرأة لزوجها وهي فرحة: اليوم جاءت جارتنا أم محمد تخطب ابنتك، فما رأيك؟ قال لها: أعرف لقد كلمني زوجها أبو محمد قبل ثلاثة أيام. عاشقة صرختْ في وجهه لماذا تتجاهلني؟هل قلبك من حديد؟ أَلمْ يخفق يوماً بحب أنثى؟ ألا تعلم أن الحب عالم جميل؟ عالم كله سعادة، كله بهجة، ألا تتمنى أن تعيشه؟ أنا أمامك، ألا تسمعني؟ أحبك أحبك أحبك. رفع يده، صفعها على وجهها، نظرت إليه بعتب، قال لها: آسف كان لابد أن أعلمك الأدب. ذكريات من الجامعة أمضى معها في الكلية أربع سنوات كانت من أَجمل سنوات عمره، لكنه لم يستطع الزواج بها لمعارضة عائلته. لا زالت تلك السنون الأربع وأيامها تطغى على خياله بين حين وآخر، ترى أين هي الآن؟ هل أكملت الماجستير؟ هل تزوجت؟ ألديها أولاد؟ هل ما زالت جميلة كما كانت قبل؟ ضغط زر الكنترول لتغيير محطة التلفاز، رأى في إحدى القنوات حواراً حول الأدب العربي وقدرته على التأثير في عقلية الشباب. كانت المتحدثة امرأة ليس فيها من المرأة إلا الاسم، صوتها أَجَشُّ وشعرها قصير كشعر الرجال، جسمها بدا وكأنه رافعة أثقال ليس فيه مسحة جمال. أراد أن يدير القناة نفوراً من تلك المرأة وصوتها المقرف، لكن ظهور اسمها تحت صورتها جعله يتوقف قليلاً ثم يقول: الحمد لله أني لم أتزوجك.
#بلا_حدود