الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

مولد الهادي

يتنسم الكون هذه الأيام ذكرى ميلاد أعظم الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان مولده رحمة للعالمين، وبعثته هداية للحائرين، كانت الدنيا بأسرها قبل مولده تعيش في ظلمات دامسة، وشقاء ما بعده شقاء، حال الجزيرة العربية قتال وتناحر بين القبائل وصراعات وعادات مذمومة، من شرب للخمر ووأد للبنات ولعب للميسر. حتى جاء الرسول الهادي صلى الله عليه وسلم بأعظم رسالة وأفضل قيم ومبادئ، غير وجه الأرض بدعوته، جاءت رسالته رحمة للعالمين ومولده سعادة للبشر. سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مستحق للتعظيم والتبجيل، لا تكفيه مجلدات لوصف سيرته العطرة من مولده إلى وفاته، مهما بذلنا من جهد، فقد كانت ولادته بشارة خير وهداية وفلاح للبشرية كلها وفخراً لأمة العرب التي شرفها الله باختيارها ليبعث خاتم الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ولد الهادي البشير في الـ 12 من شهر ربيع الأول الذي يوافق عام الفيل حينما حاول أبرهة الحبشي هدم الكعبة ورجع خالي الوفاض صفر اليدين. لقد كانت مكة على موعد مع حدث عظيم كان له تأثيره في مسيرة البشرية وحياة البشر، وسيظل يشرق بنوره على الكون ويرشد بهداه الحائرين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لم يكتب لأحد من البشر الخلود والعظمة ما كتب لصاحب النسب الشريف صلى الله عليه وسلم. فهو من أشرف القبائل وأعظمها نسباً، وأفضل الخلق على الإطلاق صلى الله عليه وسلم. وتحكي كتب السيرة حدوث معجزات يوم مولده .. وإن ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم يمثل علامة فارقة في تاريخ البشرية، وستظل الذكرى العطرة لمولده تمثل روحاً متوقدة تدفع الناس للاقتداء به صلى الله عليه وسلم. لأن لنا في رسول الله قدوة حسنة، تتجدد الذكرى ويتجدد معها الأمل في مستقبل مشرق، في اتباع صاحب الذكرى العطرة في أقواله وأفعاله. إن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم ليس للاحتفال الشكلي وأكل الحلوى فقط، بل تذكّر أفعاله والتمسك بسنته والسير على دربه، والتأسي بحياته والعمل بسنته. لقد كانت حياة الرسول نموذجاً يحتذى به، حياته كانت قدوة واقعية لمن أراد النجاة، حياته كانت هدياً ونوراً لكل سالك، ولكل من يريد أن يسير على منهج الله. لا نريد الاحتفال يوماً واحداً فقط بل طوال الحياة ستظل ذكرى ميلاد الهادي نبراساً يضيء لنا الطريق. اللهم صل وسلم على رسول الله، يا خير من بلّغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الغمة وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك! هيا بنا نجدد العهد بالتمسك بسنة الحبيب، واقتفاء أثره والاهتداء بمنهجه صلى الله عليه وسلم.
#بلا_حدود