الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

حقوق الإنسان في الإسلام

هل تبنى الإسلام حقوق الإنسان؟ والجواب: نعم بالتأكيد. من خصائص ومميزات الحقوق في الإسلام أنها حقوق شاملة لكل أنواع الحقوق، سواء الحقوق السياسية والمدنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، كما أن هذه الحقوق عامة لكل الأفراد الخاضعين للنظام الإسلامي دون تمييز بينهم في تلك الحقوق بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو الاستهزاء والتنابز «ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون». حقوق الإنسان في الإسلام ثابتة ولا تقبل الإلغاء أو التبديل أو التعطيل، ومن خصائص حقوق الإنسان في الإسلام أنها كاملة وغير قابلة للإلغاء؛ لأنها جزء من الشريعة الإسلامية. وقد انطوت فلسفة الإسلام العامة على تبنٍّ كامل لحقوق الإنسان من خلال منطلقه الرئيس وهو احترام النوع الإنساني، وتكريمه الواضح لبني الإنسان «ولقد كرمنا بني آدم» أولاً، ومساواته بين البشر جميعاً في أصل النشأة والخلق «يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» ثانياً، وربطه قيمة الفرد بالعمل الذي يقوم به لا بشيء آخر من لون أو عرق أو جنس «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» ثالثاً. وأما النقطة المركزية في موقف الإسلام من حقوق الإنسان، فتكمن في الإقرار «بفردية» حقوق الإنسان وواجباته ومسؤوليته عن ذاته وأفعاله التي عكستها رؤيته للعمل الإنساني «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى»، و«ولا تزر وازرة وزر أخرى». أهم الحقوق التي كفلها الإسلام للإنسان: حق الحياة: كرّم الله سبحانه وتعالى الإنسان بأن خلقه في أحسن تقويم، وجعل له مهمّة إعمار الأرض وخلافته فيها، وللإنسان في الإسلام الحقوق التي تضمن تكريم الإنسان وعدم إهانته، وتجعل من بقائه وحياته ضرورة وواجباً على بقيّة البشر الحفاظ عليها، وحق الحياة في الإسلام هو أوّل الحقوق التي يتمتّع بها الإنسان وأهمّها، ولا يقتصر هذا الحق على الإنسان المسلم، بل يشمل كل البشر، ومن واجبات الدولة في الإسلام أن توفّر الحماية اللازمة وضمانات استمرار حياة كل مواطنيها من مأوى وأمن وعلاج للمرضى. حق الحرية السياسية: يتبيَّن لنا في اختيار سيدنا أبي بكر الصديق خليفةً للمسلمين وبيعته البيعة الخاصة والبيعة العامة أنَّ الإنسان المسلم له حقُّ الاختيار في السلطة التي تَحكمه، فحرية الإنسان في اختيار الحاكم أو السُّلطة التي تحكمه لم يرد فيها نص من القرآن والسنة النبوية الصحيحة، ولكنَّه ترك لاجتهاد المسلمين. حق العمل: عظم الإسلام من شأن العمل، فعلى قدر عمل الإنسان يكون جزاؤه، فقال الله تعالى «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ». وحماية أموال الفرد بالحض على كتابة الدّين، وتسجيل العقود، وتحريم أكل حقوق الآخرين «ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون». وحماية خصوصياته مثل منع التجسس أو الاغتياب «ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً». أو التطفل على الآخرين «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون». الخلاصة، أرى أن الإسلام هو المحضن الأول لرعاية حقوق الإنسان منذ خلق الله الخلق وجعلهم خلفاء له في الأرض. وعد محمد المطروشي
#بلا_حدود