الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الشخصية الاعتبارية السياسية للدول

تقوم الدول على ثلاثة أركان؛ إقليم محدد وشعب يقيم ويستوطن على هذا الإقليم، ونظام سياسي يبسط سلطانه على الإقليم وعلى أفراد الشعب. والإقليم هو أرض الدولة وبحرها وأنهارها، وما تحتويه الأرض من خيرات فوقها وتحتها، ويشمل الإقليم الفضاء الخارجي الذي يعلو الإقليم، حيث ينظم كل الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والدولية والعرف الدولي، والقانون الدولي الذي يعد مظلة لكل هذه المعاهدات والاتفاقيات. ولقد منَّ الله على دولة الإمارات العربية المتحدة أن وفر لها هذه الأركان الأساس، فهي تقوم على إقليم يمتد من خور العديد (غرباً) بجوار دولة قطر، إلى رؤوس الجبال شمالاً بجوار سلطنة عمان، وبإطلالة على الخليج العربي حيث يمتد إقليم الدولة البحري إلى العديد من الجزر الاستراتيجية في الخليج، ومن رؤوس الجبال في قرية (دبا) إلى منطقة خطمة ملاحة بجوار سلطنة عمان من الناحية الجنوبية، وبإطلالة على بحر العرب وخليج عمان، تمكّن الدولة من منفذ في غاية الأهمية الاستراتيجية. والشعب في هذه الدولة الحبيبة؛ شعب عربي مسلم مضياف، وجوه أهله بيضاء مثل سرائرهم وقلوبهم، يحبون وطنهم، ويتغزلون به في الليل والنهار، ويحمونه بالسلاح والنار، لم يصدّهم علو شأنهم ومكانتهم الاقتصادية ورخاء العيش عندهم عن الاهتمام بمنعة بلادهم والذود عنها. يرحبون بالضيف ويطعمون الطعام ويكرمون الأيتام، ويعينون كل ذي حاجة. ونظام الدولة السياسي يقوم على قيمٍ راسخةٍ من الدين والتراث العربي الأصيل، قادته على اتصال دائم مع أفراد الشعب، تجمعهم المحبة والألفة والرحمة، وأمرهم شورى بينهم، لا يلهيهم عن تنمية وتطوير بلدهم لاهٍ، وهم في توادهم وترابطهم وتراحمهم جسد واحد مع شعبهم، يرتبطون بوشائج القربى والنسب والمصاهرة، ورباطهم تَوثّق منذ زمن بعيد في عقد اجتماعي تراضوا عليه، فصار دستورهم غير المكتوب، يلجؤون إليه ليحددوا مسارهم، ولهذا فهم في رباطٍ مع الحق والعدل والشيم العربية الأصلية مثلما هم في رباط مع التنمية والتطور والرخاء. قيادة رشيدة، وبلد آمن، وشعب سعيد، فهنيئاً للمتحدين في الإمارات الغالية باتحادهم وبِعِيدهم المجيد. سارة محمد عصام * الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية
#بلا_حدود