الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

الخطأ والصواب

يُحكى أن أحد الملوك تأخرت زوجته في إنجاب ولد له، فأرسل في إثر الأطباء باحثاً عن حل .. وشاء الله أن يُجري شفاء الملكة على أيديهم فحملت الملكة، وطار الملك فرحاً وأخذ يعد الأيام لمقدم الأمير .. وعندما وضعت الملكة وليدها كانت دهشة الجميع كبيرة، فقد كان المولود بأُذن واحدة. انزعج الملك، وخشي أن يصبح لدى الأمير الصغير عقدة نفسية تحول بينه وبين الحكم، فجمع وزراءه ومستشاريه وعرض عليهم الأمر. فقال أحد المستشارين له: الأمر بسيط .. اقطع آذان كل المواليد الجدد، وبذلك يتشابهون مع الأمير .. أُعجب الملك بالفكرة، وصارت عادة تلك البلاد أنه كلما وُلد مولود قطعوا له أُذناً. وبعد مضي عشرات السنين غدا كل فرد في المجتمع بأذن واحدة. وحدث أن شاباً حضر إلى المملكة، وكان له أذنان كما هو في أصل خلقة البشر، فاستغرب سكان المملكة من هذه الظاهرة الغريبة، وجعلوه محط سخرية، وكانوا لا ينادونه إلا (ذا الأذنين) حتى ضاق به ذرعاً، وقرر أن يقطع أذنه ليصير واحداً منهم. هل يمكن لمجتمع ما أن يكون معاقاً بالكامل؟ نعم .. لقد حدث هذا آلاف المرات في تاريخ البشرية، فالله كان يرسل الأنبياء ليصححوا إعاقات المجتمعات الفكرية والسلوكية والدينية. فمجتمع إبراهيم كان معاقاً بالشرك، وكان إبراهيم بينهم غريباً لأنه لم يكن يمارس إعاقتهم .. ومجتمع شعيب معاقاً بالربا والتطفيف، وكان شعيب بينهم غريباً لأنه لم يكن يمارس إعاقتهم. عندنا قاعدة تقول (إجماع الناس على شيء لا يُحله)، (الخطأ يبقى خطأ ولو فعله كل الناس، والصواب يبقى صواباً ولو لم يفعله أحد). لا تقطع أُذنك .. إذا كنت على يقين أنك على صواب فلا تتنازل عنه لإرضائهم. إذا كانوا لا يخجلون بخطئهم، فلم تخجل أنت بصوابك؟ وتذكر دوماً أن كلمة أكثر الناس ما جاءت في القرآن إلا وتبعها (لا يعقلون .. لا يعلمون .. لا يشكرون).
#بلا_حدود