الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

أستاذي الأشقر

قبل سنين معدودة عندما كنت طالبة على مقاعد الدراسة في الجامعة، سألنا الأستاذ الأشقر سؤالاً كشف لنا مدى فضوله: كم واحدة منكن تحلم بأخذ جنسية الدولة التي أنتمي إليها؟ لا يمكنني أن أنسى علامة التعجب التي ظهرت على وجهه حين لم ترفع أي منا يدها، ما جعله يذكرنا بالحرية التي تتمتع بها النسوة في وطنه ويعيد علينا سؤاله. في الواقع لم تظهر أي طالبة اهتماماً كبيراً بكلامه، ليس من باب التقليل من احترامه، ولكننا حقاً لم نشعر بأي إغراء يجذبنا لبلاده. حاول المسكين إخفاء صدمته ثم أكمل حديثه مذكراً نفسه بأن جنسية الإمارات إغراء يصعب منافسته. مرت السنون وأنهينا الدراسة الجامعية، لتبدأ كل منا حياتها العملية وشق طريقها لتحقيق طموحاتها ورؤية أحلامها تتجسد على أرض الواقع، فالأبواب مفتوحة أمامها والوطن يحتضنها. كان اختياري تقليدياً، إن صح التعبير، فكوني مسلمة يعطيني الحق في الاختيار بين العمل والمنزل، فهذه حرية ونعمة لا تحصل عليها المرأة في كثير من الدول. كان المنزل اختياري لإيماني بأن دوري فيه لا يقل أهمية عن دور أي موظفة أو عاملة، ولا أخفيكم سراً بأنّي غيورة جداً على صغيراتي، إذ لا أحب أن تكون ذكريات طفولتهن مع غيري. أما أغلبية صديقاتي فكان العمل اختيارهن، فهن بطلات حملن على أعناقهن مسؤوليتين، الأولى تربية إنسان هذا الوطن، والثانية مسؤولية المشاركة مع إخوانهن الرجال في تشييد بنيان الوطن. على الرغم من الاختلاف الشديد بين اختياراتنا إلا أننا تشاركنا أمراً مهماً جداً، ألا وهو تفهم ومساندة محارمنا لكل قرار نتخذه، وهذا التشجيع كان سبباً رئيساً لنجاحنا. إن كان وراء كل رجل عظيم امرأة فوراء كل امرأة عظيمة رجل حكيم. قررت دخول مجال الكتابة بجدية منذ أكثر من عام، فكان رجال وطني كما عهدتهم أول من شجعني وفتح الأبواب أمامي. لا ألوم أستاذي، فأنا أدرك تلك الصورة الخاطئة التي زرعت في ذهن كل أشقر جديد في بلادنا، فهم يظنون أننا نساء مضطهدات وأن قراراتنا بيد رجال مسيطرين لا يمنحوننا حقنا في الحرية. اليوم، أنا كلي ثقة بأن الحياة في الإمارات علمت أستاذي الأشقر الحقيقة، وأفهمته كم هي محظوظة بنت الإمارات، فهي تملك وطناً جمع بين انفتاح الغرب وحكمة الشرق لتحظى بحرية يستحيل أن تنالها في أي دولة أخرى. فهل يعقل أن تغريها جنسية الأستاذ الأشقر؟
#بلا_حدود