الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

ثقافة الاختلاف

يظل الإنسان إنساناً طالما أنه يحافظ على محبته لأخوته من الإنسانية الأخرى، متعالياً على صوت الكراهية والخلافات اللونية والعرقية، واضعاً نصب عينيه الهدف الأسمى لكل المثل التي نادت إلى إشاعة الحب والعدالة والحرية والاحترام بين أفراد المجتمع، بغض النظر عن التوافق الذي يسوقه الدين أو رابط الدم أو حتى الوطن والعقيدة. هنا يبرز دور ثقافة الاختلاف والمجتمعات التي تربت على أن الاختلاف سنة كونية، فكل شيء في هذا الوجود يحمل وجهين، «ولا يتضح الشيء إلا بنقيضه»، والاختلاف علامة على إشراق المجتمعات، وليس مدعاة للكراهية على مبدأ «إذا لم تكن معي فأنت ضدي»، نحن بوصفنا مجتمعاً مسلماً بحاجة ماسة إلى إحياء هذه السنة فعلياً حيث إننا نعيش حالياً في عالم يتسع لكل الاحتمالات، وفي تغيير دائم، لإذابة الشعور بالغربة بين المجتمعات ذات الثقافات المتباينة في مختلف القارات. مع ذلك نجدنا نعاني عقدة تقبل الرأي الآخر، رغم أن معظم جدلنا القائم ومبادئ خصومتنا للآخرين ليست على قضايا جوهرية، إنما في مسائل انصرافية «سفسطائية» تعمل مع مرور الوقت على تعميق روح العداوة بيننا، والتعصب لمذاهب وأيديولوجيات بعينها، مما ينتج لنا مجتمعات عدائية قابلة لكل أشكال العنف بدءاً من اللفظ إلى أن يقتل بعضنا بعضاً لمجرد فكرة أو خلاف ديني أو ثقافة دارجة، أو عادات وتقاليد مهترئة توارثناها عن آبائنا، رغم أن خلفيتنا الدينية بل وكل الديانات السماوية والوضعية جاءت نقيضاً لهذا التعصب الأعمى الذي يورث الندامة. إن تعالي الإنسان على صغائر الأشياء ووعيه بأن ما يؤخذ بالكراهية أسهل أن يؤخذ بالحب، وأن الأساس بين الناس السلام وما الحرب إلا عرض شاذ، وأن خلافاتنا تثري وجودنا كمجتمعات لها بيئة ونشأة مغايرة. ومضة «ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻭﻟﺪ ﻳﻜﺮﻩ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎً ﺁﺧﺮ ﺑﺴﺒﺐ ﻟﻮﻥ ﺑﺸﺮﺗﻪ ﺃﻭ ﺃﺻﻠﻪ ﺃﻭ ﺩﻳﻨﻪ .. ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻌﻠﻤﺖ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻹﻣﻜﺎﻥ ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﻢ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﺇﺫﺍً ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻨﺎ ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﻢ ﺍﻟﺤﺐ .. لا سيما ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺐ ﺃﻗﺮﺏ ﻟﻘﻠﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ» .. مانديلا.
#بلا_حدود