الخميس - 16 سبتمبر 2021
الخميس - 16 سبتمبر 2021

بلال

العبودية ليست أن يقيد المرء بالسلاسل، أو أن تجبره الظروف على أن يكون خادماً لشخص ما طيلة حياته، فالعبد الحقيقي هو ذلك الذي تقيده مخاوفه وتأسره أفكاره. الخوف هو الشيء الوحيد الذي يمكنه استعبادنا، فالرجل المسن عبد لخوفه من الموت، والمرأة الشابة يستعبدها خوفها من الكبر، والغني عبد لخوفه من خسران ماله، والفقير عبد لخوفه من الجوع أو المرض. الحر العزيز هو ذلك الذي تحرر من كل مخاوفه وأصبح عبداً لله وحده، فلا يخاف غيره ولا يخشى سواه، ويعلم يقيناً أن أمره كله بيده سبحانه، فهو ملك الملوك الذي لا يصعب عليه شيء .. هذا باختصار ما حاول فيلم بلال إيصاله لنا وتذكيرنا به. أعلم أن هذه المعلومة ليست بالجديدة علينا نحن المسلمين، فديننا ملئ بالحكم والقصص والمعاني الجميلة التي نحفظها عن ظهر قلب، ولكننا للأسف لا نطبقها أو نحاول فهمها.. أتى فيلم بلال أخيراً ليذكرنا برقي ديننا وعظم تاريخنا وشجاعة أسلافنا، في وقت فقدنا فيه الثقة، بعد أن ألصق العالم بنا أبشع جرائم البشرية وأسوأها. هذا الفيلم الذي أنتجته شركة بارجون انترتينمنت وأخرجه صانع الأفلام السعودي المبدع أيمن طارق جمال، ليس فيلماً عادياً بل هو أفضل ما قدمه العرب حتى الآن في دور السينما الحديثة. وأنا شخصياً أراه أقوى سبل الدعوة إلى الله وتغيير الأفكار الخاطئة عن إسلامنا، فقد أحيا الفيلم أسماء أبطال كدنا ننسى أنهم قاتلوا وقتلوا من أجل إعلاء كلمة الله في أرضنا، وأعطانا فخراً وأملاً بقادم أجمل لأمتنا بإذن الله. ذكّرنا هذا الفيلم بأن تاريخنا يحمل قصص بطولات حقيقية نفخر بها، وتستحق أن تروى في أفلام هوليوود كلها. عمل مشرف جداً من شباب سعوديين حولوا حلمهم إلى حقيقه، وأصروا لمدة سبع سنوات متتالية على إنهائه وإظهاره بصورة تشرف كل مسلم، وبمستوى عالٍ من الحرفية والدقة، ليكون هذا العمل في ميزان حسناتهم، وشفيعاً لهم يوم يسألون عما قدموه لدينهم. فشكراً لهم..
#بلا_حدود