الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

العنوان من تكون؟

‏من تكون تلك الأنثى .. هي من تكون؟ وضعته سؤالاً عنها لأعنون به ما أكتب اليوم .. وأجدني في حيرة كيف تكون الإجابة وأنا من طرحه؟ كيف هي البداية، وأنا أعلم أن دلوي لن يحمل لي كل قطرات من أحباري تود أن تجيب لتكون وافية بإجابة على ذلك السؤال. أجدني في حيرة، كيف أستجمع حروفي لتكون مناسبة لمكانة رفيعة نعلمها للأنثى نحن الرجال .. نعلمها ونوقن وننصاع أن يكون الاعتراف لتلك المكانة بمقال قد نخجل لتواضعه أن نجعله متحدثاً بمنبر يعلو به الصوت عنها.. نعم سادتي .. هي تلك الأنيقة بحياتنا، تلك الزهرة، تلك المشاعر .. نتحدث عنها فلا نمل، ونمطرها بالقول نثراً وخاطرة، فلا نكون محيطين بنوادر هي أميرتها. رأيناها بحياتنا تلك الأم، فارتوينا منها الحنان والعطف، واستقينا منها الاهتمام والخوف والخشية علينا، فأشبعتنا بالأمان. ورأيناها تلك الزوجة بدفء المشاعر منها، تكمل رجولتنا، لنظهر أمام الجميع بمظهرنا الرجولي الذي وراءه أنثى جعلتها رجولة مبتسمة مقدمة لمجتمع خارجي .. رأيناها تلك الأخت والابنة، ومن هن بصلة قربى لنا، فوجدنا قوة منهن تنبع من ضعف جسدي جبلن عليه.. نعم .. هي الأنثى، وتحدثوا عنها كثيراً، وكل منهم زاوية ونظرة ينطلق منها.. ومع ذلك هي الأنثى بشموخها، لم نصل أن نحيط بصفاتها ووصفها ورسمها، وأيضاً فهمها .. وكل ما ذكرت آنفاً بالكاد يكون مقدمة. فأنا لازلت بحيرة، كيف هي البداية عنها تكون .. وكما حيرتي، كانت حيرة كل من تناول حديثاً عن أنثى .. هي الحب، هي الإحساس، هي المشاعر، هي الورود، هي الجمال، هي قوتنا .. وحين نمزج كل ذلك بالأنثى، نجدها تمخضت عن قوة بعمق نعومة أنثى. الرجل بتميز بقوته.. وهي تميزت بضعفها. ولكن أين مصدر القوة لنا نحن كرجال، إن لم يكن مصدره تلك الأنثى بضعفها.. اعتراف أهمس به: نحن كرجال لا قوة لنا إلا أن يكون مصدرها هي .. لسنا بكيان يؤهلنا أن نكون برجولة إلا أن تكون بجانبنا .. ضعفها قوتنا ومصدر تقدمنا وإكمالنا .. ومشاعرنا جزء من مشاعرها تلك التي تملؤها الرقة. وأيضاً هي برغم كمّ المشاعر التي هي كينونتها تستلطفنا لنمنحها شيئاً قليلاً من مشاعر منحت منها لنا .. بذلك القليل يكون ارتواء عمقها من شيء قليل نمنحه لها بحب.. تلك الأنثى منا، ليس بالطمع أو الجشع، بل هي القناعة منها، فالقليل من الحب منا يجعلها أميرة تملأ حياتنا حباً وسعادة. يجعلها دافعة بقوة لنا للأمام.. وإحجامنا بمنحنا لها ذلك ومنع القليل منا من حب لها يجعل كل ما يحيط بنا يتلون بلون السواد والظلمة. هي الأنثى .. هي من بحجرها التحفنا الدفء فأصبحنا أولئك الرجال .. أولئك الزعماء .. بإسعادها تكون سعادتنا، بفرحها يكون فرحنا، وأيضاً بحزنها نتلبس الحزن، والحزن يكون بكوننا. دمعتها تثيرنا تقهرنا تتعبنا.. ابتسامتها تجعلنا ننتظر إشراقة الشمس بأمل. وهي أمل وشمس .. هي الأنثى، وبحضرتها والحديث عنها أحرفي تنهرني توبخني لأني لم أمنح التعبير عنها بتلك الحروف ما يفيها وما يمنحها حقاً هو لها منا نحن الرجال باعترافنا بمكانتها. ولأني أعلم أن كل نثر حرفي هو مقدمة عنها، فإني هنا أتوقف بصمت، أعترف أنه العجز بأن أسهب لأنصفها.
#بلا_حدود