السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021

.. وانتهى زمن الفقاعات

نعم، سيكون للتعميم الصادر عن مصرف الإمارات المركزي بتقييد سقف القروض العقارية للمواطنين والوافدين آثار جانبية، أقربها لجم انتعاش القطاع الذي بدأ بالكاد التقاط أنفاسه بعد ثلاث سنوات عجاف. وحتماً سوف تختفي طوابير المضاربين من أمام مراكز مبيعات الشركات العقارية عند الإعلان عن فتح باب الشراء في أي مشروع جديد، وهي الطوابير التي عادت إلى الظهور خلال الربع الأخير من العام الماضي، بعدما كانت اختفت طوال سنوات الأزمة. سوف تختفي هذه الطوابير لأن تعميم المركزي ينص على ألا تتجاوز القروض العقارية الممنوحة للأجانب المقيمين 50 في المئة من قيمة العقار، بدلاً من 95 في المئة سابقاً، وذلك بالنسبة إلى المسكن الأول، و40 في المئة لعمليات الشراء التالية، كما تم وضع حد أقصى للمواطنين عند 70 في المئة من قيمة العقار في المرة الأولى، و60 في المئة للمرات التالية. أي إن المقيم إذا رغب في شراء وحدة سكنية بمليون درهم عليه أن يجهز نصف المبلغ أولاً قبل أن يفكر في التوجه إلى الطابور، إذا بقيت الطوابير أصلاً. في السابق كان يكفيه 50 ألف درهم فقط، أي خمسة في المئة حتى يصبح من ملاك العقارات، والبنوك كانت تتكفل بالباقي. ما معنى ذلك؟ الأمر بسيط، المضاربة على العقارات، خصوصاً المشاريع تحت الإنشاء أو المبيعة على الخارطة سوف تلجم إلى حد بعيد، ولن يقدم على الشراء سوى المستخدم النهائي الذي يشتري ليسكن، وليس الذي يشتري ليضارب. وحتى الذين يشترون بغرض المتاجرة، وهو بالطبع أمر مشروع، فهذا التعميم سيفرز من يمتلك الملاءة المالية ومن يصنف في قائمة المضاربين الهواة أو المغامرين المتوهمين بتحقيق أرباح خيالية، كما كان الحال قبل الأزمة. إذاً نحن بصدد سياسة جديدة يطلقها «المركزي» تستهدف لجم المضاربات العقارية التي استهلكت في وقت ما نحو 40 في المئة من إجمالي القروض المصرفية، وعلى الرغم من الآثار الجانبية المتوقعة لهذه السياسة إلا أن أثرها الأهم سيتجلى في اضطرار البنوك إلى توجيه القروض صوب نشاطات اقتصادية أخرى في حاجة ماسة إليها، مثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والقطاع الصناعي. وهذا إذا حدث فسيعني نمواً أكثر توازناً للاقتصاد الوطني، لا يطغى فيه قطاع على آخر، وسيعني انتهاء زمن استسهال البنوك في منح القروض العقارية على اعتبار أنها مضمونة بأصل، ومنعها عن أنشطة أخرى متعطشة لها. وأهم ما سيعنيه أن زمن الفقاعات العقارية انتهى، ولن نصحو يوماً لنقرأ في الصحف أن شركة عقارية ما في حاجة إلى إعادة هيكلة لديون تقدّر بعشرات مليارات الدولارات. للتواصل مع الكاتب: [email protected]
#بلا_حدود