الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

المناهج الدراسية السياج الأول

لا أعتقد أنه يوجد من يجهل أثر المناهج الدراسية على النشء منذ الصفوف الأولى وحتى مراحل التعليم العالي. كيف يمكن تسطيح أثر هذه المناهج الدراسية وعدم الاهتمام بها وهي ترافق الطالب منذ عامه الدراسي الأول؟. ونحن نعلم أن الطفل مستعد ومنفتح لتلقى أي معلومة دون أي تردد أو تمحيص. كثير من المتخصصين في المناهج وطرق التدريس، والمفكرون ينادون بأن تكون المناهج الدراسية مرنة متواكبة مع العصر، ومتماشية مع المجتمع وتطلعاته وخططه للرقي والتميز. بل هناك من يقول إن الاهتمام بالطفولة وبتعليمها هو في الحقيقية أشبه باستثمار ناجح في المستقبل، هذه الحقيقة يدركها الغرب على وجه الخصوص، حيث تجد كبار العلماء يتركون معاملهم ويتوجهون لقضاء ساعات طوال في مدارس التعليم الأولية، كذلك يفعل رؤساء الولايات المتحدة، فهم دوماً يخصصون أوقات لزيارة الروضات والتعليم الأولي، فيلتقون بالأطفال ويجلسون يقصون عليهم ويمازحونهم، وهذا بسبب المعرفة والإدراك لطبيعة تفكير الطفل، وسرعة التأثير عليه سواء إيجاباً أو سلباً. يجب علينا أن نهتم بكل ما من شأنه أن يطور مداركهم ومعارفهم وبالتالي تحصينهم ضد أي مغالطات أو أفكار منحرفة قد تؤذيهم مستقبلاً بل قد تؤذي مجتمعهم أيضاً. تبادرت لذهني مثل هذه الكلمات عندما كنت أقرأ القرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني، والخاص بتشكيل اللجنة المؤقتة للكتب المدرسية برئاسة المجلس الأعلى للأمن الوطني، وعضوية وزارة التربية والتعليم، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ووزارة الداخلية، ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووزارة الصحة، لتطوير أغلفة الكتب المدرسية، وجاء تشكيل هذه اللجنة لأهمية الكتب المدرسية في إرسال رسائل للطلاب على اختلاف مراحلهم السنية والتعليمية لتحقيق أهداف عدة مثل غرس الانتماء والولاء والسلامة العامة والتطوع في نفوسهم الطلاب والطالبات وتنشئتهم على حب الوطن، بغرس مفهوم الانتماء للدولة من خلال تعريفهم ببعض المعلومات الأساسية عن الدولة وغرس ثقافة السلامة وتعريفهم بكيفية التعامل مع الأخطار وقت حدوثها وكيفية السيطرة عليها والوقاية منها وتنمية الوعي للشعور بالمسؤولية المشتركة داخل المجتمع وتنشئتهم على حب العمل الجاد ودعوتهم للمشاركة في العمل التطوعي من خلال تعريفهم بالبرنامج الوطني التطوعي ساند. أعتقد أن مهام هذه اللجنة عظيمة وجسيمة وكبيرة وأمامها تحد حقيقي، إلا أن الذي يدعو للسعادة هو تضافر كل هذه الجهات وعملها مع بعض وتنسيقها، وهذه أولى مبشرات النجاح. [email protected]
#بلا_حدود