الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

من هم بالضبط

في كل مرة أتلقى على بريدي الإلكتروني سيلاً من الرسائل الخاصة بإحدى مجموعات الأخبار، لم أشترك بها، لكنها تأتي رغماً عن أنفي، وكان محتوى الرسائل واحداً تقريباً، كلها دراسات علمية تزعم أنها تلقت دقة معينة من خلال استعانتها بمجموعات ضابطة، بمعنى أن هناك عينات من الناس خضعت لتجارب أجراها باحثون ثم خلصوا إلى هذه النتائج. الأمر لا يحتاج ذكاء كبيراً وخبرات خاصة كي أعرف أن هذه الدراسات خاضعة لعامل النصب، وليس لعامل الضبط، بدليل أسماء المعاهد غير الموجودة على الخارطة، وهناك دليل آخر أخفيه في نفسي، مثل أي سر عزيز، هو، «من هؤلاء الناس الذين خضعوا لإجراء الدراسة والبحث؟ وأين هم؟ ولماذا لا أكون أنا ضمن هذه العينة؟». يلتهب هذا السؤال في داخلي منذ الصغر، ولا زلت أحمله محملاً جاداً حتى اليوم، لماذا لا تُجرى علي أي دراسة، وأكون أنا شاهدة على حدوثها؟ أو لماذا لا أرى حتى هؤلاء المحظوظين الذين ينتقونهم بعناية للبت في أي دراسة علمية أو اقتصادية أو اجتماعية أو استراتيجية؟ من هم بالضبط؟ وأين ألقاهم؟ المشكلة أنني واجهت في حياتي مجموعة لا بأس بها من الدراسات والتي جاء أصحابها بأنفسهم إلى مدرستي أو إلى المنطقة التي أقطنها كما كانت بعض مواضيع الدراسة تنطبق علي بدقة لا متناهية، كنت سأكون مكوّناً ممتازاً لأي دراسة، لكن أحداً لم يفكر بالاستعانة بي، كما لم يفكروا في الاستعانة بمن هم حولي، أي أنني عرفت يقيناً ألاّ وجود لكائنات مختبرية تذهب في السر، وتؤدي دورها دون علمي، ثم لا تلبث أن تخرج بعدها دراسة مطولة في إحدى الصحف أو المجلات، لتؤكد في ثبات بأنها اختبرت هذا الشيء أو هذا الموضوع على شريحة كبيرة في تلك المدرسة أو تلك المنطقة وأن النتيجة هي كذا وكذا. لا أعتقد أن الأمر مرتبط بالمهانة والتحقير لشخصي، لأني كنت أستفسر من المسؤولات بالمدرسة أو المسؤولين بالمنطقة ليخبروني بأنهم لا يعرفون شيئاً عن إجراء لمسح شامل أو عن أفراد اختيروا بعشوائية بغية اختبارهم وإنهاء اللازم لإنجاز دراسة محترمة. أنا لا أظلم كل الدراسات، لأن هناك الكثير من المؤسسات والمعاهد التي تتعامل مع هذه الأمور بحذر ومصداقية، لكني لازلت أتساءل: أين هؤلاء الناس الذين يخضعون لها؟ لو عرفتهم فبالله عليك أوصلني لهم لأراهم ولو لمرة واحدة في حياتي. للتواصل مع الكاتبة: [email protected]
#بلا_حدود