السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

بيوت إماراتية للشعر.. وللسرد أيضاً

أعلنت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع منذ أيّام عن إطلاق الدورة الخامسة لجائزة القصة القصيرة، وسبقها نادي القصّة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الإعلان عن الدورة الثانية لمسابقة جمعة الفيروز للقصّة القصيرة أيضاً، وفي الفترة نفسها تمّ الكشف عن القائمة القصيرة للروايات المرشّحة للفوز بجائزة البوكر العربية. ومن المعلوم أنّ اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ينظم مسابقة أخرى هي جائزة غانم غباش للقصة القصيرة، كما أنّه يصدر مجلّة فصليّة متخصّصة بالسرديّات هي (بيت السرد). ومن جهتها فإنّ دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة تنظّم ملتقى سنوياً هو ملتقى السرد العربي. وثمّة إلى جانب ذلك كلّه عشرات الجوائز الأدبيّة التي تعنى بالرواية والقصة القصيرة إلى جانب فنون أدبيّة أخرى أهمّها جائزة الشارقة للإبداع العربي، ومسابقة دبي الثقافيّة. اهتمام ملحوظ بفنون السرد داخل الإمارات، وهو اهتمام له ما يبرّره بالطبع، فالكتابة السرديّة هي من أكثر الفنون الأدبيّة حضوراً في المشهد الأدبي الإماراتي إبداعاً ونقداً ومتابعة. غير أن ما يلفت الانتباه أيضاً هو غياب العمل المؤسّسي الحاضن لهذه الفنون. وبالمقارنة، فقد حظي الشعر على سبيل المثال بمؤسّسات كبرى ترعاه ضمن هيكليّة تنظيميّة واضحة، وذات مسؤوليّات محدّدة، كبيوت الشعر في كلّ من الشارقة وأبوظبي والفجيرة ودبي، إلى جانب نادي الشعر في اتّحاد كتاب وأدباء الإمارات، ودون أن ننسى أكاديميّة الشعر في أبوظبي بطبيعة الحال. أمّا السرد فلا تعرف الساحة كياناً مؤسّسياً من هذا النوع باستثناء نادي القصّة في اتحاد الكتاب، وهو النادي الذي يواصل مسيرته منذ ما يقرب من عشرين عاماً دون انقطاع، ويحمل عددٌ كبير من المبدعين الإماراتيين والعرب المقيمين مشاعر إيجابيّة تجاهه، كونه الوعاء الذي صقل تجارب كثيرٍ منهم، وكان المنصّة التي انطلقوا منها، ليكونوا من أصحاب الأسماء المعروفة ذات الحضور والأثر. لكنّ إمكانات هذا النادي متواضعة، لا سيّما من الناحية الماديّة، كما أنّه يقوم أساساً على جهود ّ فرديّة، ما يجعله في الحقيقة متفوّقاً على نفسه، وهو يؤدّي كلّ هذه المسؤوليّات. ومع الحركة النشطة التي تشهدها فنون السرد كما بيّنا من قبل تبدو الحاجة ماسّة إلى مؤسّسة كبرى تستوعب هذا الحركة، وتقودها، وتعمل على توفير كلّ ما من شأنه إغناؤها، وتطويرها. ولا بأس أن تحمل هذه المؤسّسة اسم (بيت السرد) على غرار (بيت الشعر). وقد تكون الشارقة مؤهّلةً للمبادرة بإطلاق هذه المؤسّسة، لا سيّما أنّها تمتلك قاعدة عريضة من المؤسّسات الشبيهة المتخصّصة، بالشعر كما هو معروف، وبالمسرح، والتشكيل، والخطّ، وسواها من فنون وحقول إبداعيّة أخرى. نوجّه هذه الدعوة لإحساسنا بأنّ حركة السرد في الإمارات تجاوزت مرحلة النشوء، بل قطعت أشواطاً واسعة داخل مرحلة النضج، ومن الظلم أن تترك لمحاولات فرديّة كما هي الحال في نادي القصّة، وهي محاولات ستظلّ قاصرة مهما كان وراؤها من حماس وإخلاص. [email protected]
#بلا_حدود