السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

الأمن الوظيفي والتوطين

دوماً نسمع شكوى وتذمراً من الموظفين والموظفات من أعمالهم، فمنهم من يتذمر من ساعات العمل، ومن مهام يتطلب إنهاؤها بعد ساعات العمل الرسمية، ما يعني أنهم يعملون ساعات إضافية دون تلقي أجور، وآخرون يتذمرون من طريقة تعامل الرئيس المباشر، كعدم المرونة مع الموظف فهو يحاسب ويعاقب مع أول هفوة أو خطأ يرتكبه في عمله كتأخره عن الحضور أو انصرافه المبكر ببضع دقائق. وهناك شكوى دائمة حول طبيعة العمل نفسه وأنه لا يتناسب مع المردود المادي الذي يتلقاه الموظف، هذه الشكاوى وغيرها كثير موجودة وماثلة ومعروفة، لكن هناك شكوى تتم بصوت خافت أو هواجس تتعلق بالأمن الوظيفي. هناك دون شك مخاوف لدى شريحة كبيرة من هذه النقطة بالذات، ولعلها أيضاً عائق في موضوع التوطين أو أحد أسباب تعثر التوطين، وهو عدم الأمان الوظيفي أو تدني مؤشر الأمن الوظيفي في القطاع الخاص، حيث إن الوضع في القطاع العام (الحكومي) مختلف تماماً، بل إن في بعض الدول لا يمكن أن يتم فصل الموظف الحكومي إلا بقرار من أعلى سلطة في البلد. بعض المتخصصين في مجال التوظيف والعمل يعتبرون المبالغة في الأمان الوظيفي ووضع شروط تعجيزية تمنع المنشأة من فصل أي من موظفيها سلبية ولا تساعد على نمو سوق العمل والتوظيف، بل إنها قد تعيق تطور المؤسسة نفسها، فأحياناً تكون إنتاجية الموظف متدنية ولا تتناسب مع ما يفترض أن يقوم به، هذا فضلاً عن عدم مناسبة إنتاجيته للراتب الشهري الذي يتقاضاه. ويدللون بمؤسسات القطاع الخاص وإنتاجيتها وسرعة تنفيذها للمهام والأعمال الموكلة لها مقارنة بالمؤسسات الحكومية التي تعاني من البطء والاتكالية وتأخير المعاملات. وأعتقد أن هذا الكلام كان يمكن تصديقه فيما مضى من الزمن، لكن اليوم مع تحولنا للتعاملات الإلكترونية بل التعاملات الذكية التي بلادنا- ولله الحمد- سباقة فيها، بات كلاماً غير دقيق؛ فالأمن الوظيفي حاجة إنسانية قبل أن يكون حاجة لاستقرار العمل، وكلما كانت الأنظمة والقوانين التي ترتب العلاقة بين الموظف وصاحب العمل واضحة وأكثر شفافية كانت الإنتاجية وروح الفريق، لا بل إخلاص الموظف لمؤسساته أكثر وأعظم. الأمن الوظيفي موضوع هام يجب الاهتمام به من الجهات كافة ذات العلاقة بتوظيف أبناء وبنات البلد، والتي تسهر على تفعيل قرارات التوطين، أتمنى عليها أن تعمل على التبيين والتوضيح بأن حقوق الموظف مصانة وفق الأنظمة وأن هناك أمناً وظيفياً يمكن الاعتماد عليه. [email protected]
#بلا_حدود