الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

عيد الميلاد في الصين (2)

جَعَلَ هو جين تاو، زعيم الصين المنتهية ولايته، مكافحة الفساد أحد محاور جدول أعمال حزبه. ولعلّه السبب الذي جعلني أبالغ في محاولاتي لرصد الفساد أثناء إقامتي في البلاد. لاحظتُ مثلاً أنّ دليلنا السياحي في بكين ربّما كان فاسداً بعض الشيء. لقد تضمّن عرض رحلتنا تذاكر لحضور عرضٍ بهلوانيّ. غير أنهم أخبرونا عند وصولنا إلى المكان بتوافر تذاكر بثمن أرخص، متوافرة ضمن فئتين، تتيح لنا رؤية أفضل. لم يكن فارق السعر شاسعاً، وتمثّل بمبلغ إضافي لا يزيد عن العشرة دولارات للشخص الواحد، للحصول على أفضل الأماكن وخمسة دولارات للأماكن المتوسطة النوعية. وقد أعطينا الدليل السياحي عشرة دولارات إضافيّة لكلّ تذكرة، وطلبنا منه أن يرفع مستوى التذاكر إلى الفئة الأغلى. وبالفعل لم تكن مقاعدنا سيّئة، وجلسنا في الصف العشرين تقريباً لمسرح مؤلّف من ستين صفّاً، وكتُب على مقاعدنا من الخلف «كبار الشخصيّات». ولكن المشكلة تكمن في ما يلي: فيما امتلأت كلّ المقاعد تقريباً من الصف السادس عشر حتى الصف العشرين، فرغ الصف الثالث حتى الخامس عشر كليّاً، تماماً كما حصل ما بين الصفين الأربعين والستين (لم يكن هناك حشد كبير). وكان الصف الأوّل والثاني قد امتلآ كليّاً. فكان الاستنتاج المنطقي الوحيد الذي توصّلت إليه هو أنّه تمّ ملء المسرح من الأمام إلى الخلف ضمن نطاق أسعار محدّدة، وأنّ دليلنا السياحي أخذ مبلغ 10$ الإضافي لكلّ شخص، ووضع في جيبه نصفه واشترى لنا تذاكر بسعر متوسّط. ولو لم يكن المسرح فارغاً لهذه الدرجة، لما بدا مخطّطه واضحاً إلى هذا الحد، ولكُنّا اعتقدنا أنّ الحظ السيّء كان مسؤولاً عن جلوسنا في الجزء الخلفي المخصّص «لكبار الشخصيّات». غير أنّ الصفوف الفارغة فضحت لعبته. من ثمّ توجّهنا إلى شانغراو في مقاطعة جيانغشي، المدينة التي عاشت فيها ابنتي صوفي قبل أن نتبنّاها. لاقينا أحرّ ترحيبٍ على الإطلاق في دار الأيتام الذي كان يأويها سابقاً. وقد اصطحبنا القيّمون على الميتم في جولة في المكان، وعرّفونا بالأسرة التي كانت تحتضنها، وأطعمونا غداءً شهيّاً وغنياً، وقدّموا لنا الهدايا وأطلعونا على الوثائق في ملف صوفي. وكان الأوان قد فات عندما أدركتُ أنّه على الأرجح، كان من المفترض أن أسهم بمبلغٍ لمدير الميتم. فشعرتُ بندم كبير. لم أكرّر ذلك الخطأ في محطّتنا التالية، أي المنزل القديم الذي وُجدت فيه صوفي عندما كان عمرها ثلاثة أيام. والجدير ذكره أنها لم تمضِ أي وقت في ذاك المكان، فهي سُلِّمت على الفور إلى الشرطة من ثمّ أُرسلت إلى الميتم. وكان الهدف الوحيد من هذه المحطة السريعة في ذاك المكان التقاط بعض الصور. غير أنّ إحدى ابنتيّ كانت بحاجة ماسة إلى دخول الحمام. وعندما شرح مترجمنا الوضع للناس في المنزل القديم، رحّبوا بنا للدخول، وأكرمونا بالهدايا، واصطحبونا إلى جولة في المدينة ومن ثمّ إلى عشاءٍ احتفاليّ. وحسبتُ أنّ مثل هذه المعاملة تستحق هديّة ماليّة كبيرة بالمقابل. ولكن عندما عرضتُ مبلغاً من المال على ربة المنزل، ضحكت وأبعدتني. فصُدمتُ. واللافتُ هو أنّ ردّ الفعل كان مماثلاً مرتّين بعد في الصين. ولم أتمكّن من إقناع الناس بقبول مالي، حتّى عندما كانوا يستحقّونه بالفعل. كان «هو» ليكون فخوراً.
#بلا_حدود