الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

تجربة جديدة للمجرم

كأنك في السبعينات، مهما اختلفت الحقبة، سواء في الموسيقى، الصورة، أو الروح، ولمحة أخرى ساخرة ملؤها التحدي لكل القوالب والقوانين السينمائية التي لا أجرب الإقلال من أهميتها أبداً، لكن الخروج عنها رحمة بالمتميزين أيضاً. أعرف جيداً حتى لو لم أقرأ اسم المخرج أو المؤلف، أن فيلماً كهذا - مبدئياً - سيكون للمجرم، كوينتن تارانتينو. في فيلم «جانغو Django» يقدم المخرج «المجرم» رؤيته الخاصة، الساخرة والكوميدية في آن، كالعادة، ويفاجئك وتظل مستمتعاً للنهاية. ولا يمكنك إلا أن ترى تلك اللمحة الكلاسيكية البطولية والساخرة والمغرورة في الفيلم والقصة والشخصيات. الفيلم من قصة وإخراج تارانتينو، والذي يظهر فيه كممثل عند اقتراب نهاية الفيلم. الفيلم، قصة من نوع «عاد لينتقم»، لعبد أمريكي يشتري حريته ويعود لإنقاذ زوجته من رجل ثري يمتلكها، وينتقم في طريقه إليها من كل من عذبه. ومن يعرف تارانتينو فإنه يعرف جيداً أنه لن يرى شخصيات حيادية، ولا شخصيات مصطنعة أيضاً، كل الشخصيات في الفيلم كعادتها، تعرف جيداً كيف تظهر نقاط ضعفها ومشاكلها الشخصية، وحتى أمراضها النفسية من عينيها، من بين كل القسوة والعنف الذي تظهره في الفيلم. وهو برأيي عمل مشترك بين المخرج والأداء الرائع للمثلين. يجمع الفيلم أسماء كبيرة مثل ليوناردو دي كابريو، جايمي فوكس، وسامويل جاكسون. لكن أكثر الأدوار تأثيراً وإتقاناً - برأيي - كانت للممثل كريستوف والتز الذي قام بدور د. كينغ شالتز الذي يحرر جانغو ويبدأ معه رحلة تحرير زوجته. كان الرجل مقنعاً وشديد الإيمان بدوره، كما أن الشخصية مركبة ما بين الرجل الرحيم الذي لا يؤمن بالعبودية وما بين صائد الجوائز الذي يعرف جيداً كيف يخدع الآخرين ويأخذ ما يريد من مصلحته وقد أتقن والتز ذلك جداً برأيي لدرجة الإبهار. من يختلف على تارانتينو؟ ربما لا يعرفه الكثير، لكن من يعرف معنى أن تكون أحد المخرجين المتميزين الخارجين عن المعتاد، وبعيداً تماماً عن ملل المفروض والقوانين والمتعارف عليه. كل من يعرف ذلك يعرف بالتأكيد من هو تارانتينو .. أو يعرف لِم هو مخرج مميز أصلاً. أقول لكم باختصار: الفيلم رائع. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود