الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

الأجر على اللـه

أذهلني ما رأيته من عطاء روح الشباب متمثلة في ثقافة العمل التطوعي شباب وشابات في ميعة صباهم، لم يلههم جموحهم الذي عُرف عنهم، عن مبادرات وطنية وإنسانية تخدم المجتمع، لا يألون وقتاً ولا جهداً لتقديم أفضل ما لديهم. ألفيتهم في بطولة كأس دبي الذهبي للتزلج على الجليد أخيراً، طلاب وطالبات جامعة منهم من يدرس في الأعوام الأولى، ومنهم من شارف على التخرج، ومع ذلك يلهثون بحثاً عن تقديم عونهم طوعاً بلا أجر لساعات طوال، رافعين شعار «كل خدمة في سبيل الوطن للهيئات الحكومية والجمعيات الخيرية خيرها جليل»، نقدم فيها كل طاقتنا، مربحُنا فيها خبرة وأجر وفير. سرعان ماتبادر إلى ذهني لاعبي كرة القدم، والمبالغ الطائلة التي تصرف عليهم ولهم، طمعاً بأن يأتوا بمستويات خارقة، تفرح القلب وتعوض مايهدر من أموال. وكمصير الكرة في الملعب، تتقاذف المسؤولية من لاعب إلى آخر إلى مدرب ومساعد ثم إدارة، لتعود مرة أخرى إلى الخزينة التي هي دائماً ماتوجهه لها أصابع الاتهام. فيقول الجمهور لو يدفعون أكثر ويجلبون مدرباً أفضل، ويناجي المدرب نفسه ماذا ستخسر الإدارة إن نسيت البخل وجلبت إليّ فابريقاس أو أنخل أو ألعب لهم وأصبح المدرب اللاعب الأول. ويدبر اللاعبون يتناجون لو يرفعون لنا أجورنا ليروا العجب منا أو يريحونا بإجازات و«ويك إند أطول»، مع أن الأخيرة ليست سيئة، ودواليك من تقاذف المسؤولية كل على عاتق الآخر. والمشكلة أن كل جهة تعتبر الأخرى هي المشكلة، ولا يوجد طرف واحد حاول أن يبدأ بنفسه أولاً، ويتجرد منها ويقيمها بحيادية من غير محاباة أو واسطة لأنها نفسه. ولوهلة، تعود الصورة للمتطوعين بلا أجر تارة أخرى، أولئك الذين يقدمون بكل إخلاص خدمات مجانية، تعلو جباههم مقولة «إن اللـه يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، «وقل اعملوا فسيرى اللـه عملكم ورسوله والمؤمنون». العمل الجيد المتقن لابد أن يتميز ويأتي بالفائدة، ولم يرادفها حسب الأجر يكون الإتقان، إنما أدفع الجهد كل الجهد بأمانة والأجر على اللـه.
#بلا_حدود