الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

الهوية الإماراتية

*.. إن مسألة التركيز على الهوية الإماراتية لا تقتصر على جوانب دون أخرى، بل يجب أن تُعمَم في جميع المجالات والقطاعات التي من خلالها نُطلُ على العالم الخارجي ومنها الرياضة، فصناعة نموذج إماراتي خاص بنا في مجال الاحتراف الرياضي، من الخطوات المهمة جداً إذا ما أردنا فعلياً الارتقاء برياضتنا ودفعُها نحو الآفاق الرحبة دولياً وعالمياً، وكما أن لأوروبا نموذجها الخاص الذي يناسب واقعها، وكما لليابان نموذجها الاحترافي الذي تتباهى به أمام العالم، فلابد أن يكون لدينا نموذجنا الاحترافي الخاص الذي يناسب واقعنا الاجتماعي والثقافي الذي يصلح لنا دون غيرنا من الدول. *.. أوروبا عندما فكرت في الاحتراف صنعت نموذجاً خاصاً بها يتماشى مع واقعها الاجتماعي ويناسب المستوى الثقافي للمتعاطين مع المنظومة والنظام، وعلى مستوى القارة الآسيوية قدمت اليابان نموذجاً فريداً من نوعه أثنى عليه الجميع، وكان وراء تلك النقلة النوعية للكرة اليابانية التي لم يكن لها موقع من الإعراب على المستوى القاري، لتصبح من القوى الكروية العظمى على مستوى العالم، وهذا لا يعني أبداً أن اليابان لم تستعن بالخبرات الأوروبية، بل على العكس، فاليابان اطّلعت على جميع التجارب وأخذت من كل نموذج ما يناسبها لتصنع لها في النهاية نموذجاً خاصاً بها يملك الشخصية والهوية اليابانية، ولهذا نجحت اليابان وأصبح نموذجها هو الأفضل والأنجح. *.. اليابان نجحت في تطبيق الاحتراف لأنها لم تستورد نموذجاً جاهزاً ولم تشترِ برنامجاً جاهزاً وملعباً وقامت بتطبيقه، كما فعلنا نحن وكما فعلت الكثير من دول المنطقة التي تهافتت على الاحتراف دون أن تكلف نفسها عناء العمل والبحث عمّا هو الأنسب لها، والنتيجة كانت كما هو واضح للعيان، احتراف سطحي يصلح للاستهلاك والاستعراض المحلي، بينما واقعه أجوف، بدليل أننا لم نتقدم خطوة إلى الإمام منذ بدء علاقتنا بالاحتراف رغم ذلك الجهد وتلك المبالغ الطائلة التي صُرفت على الاحتراف. كلمة أخيرة *.. التجارب العالمية التي تم استعراضها في ملتقى دبي الدولي لأكاديميات كرة القدم الذي اختتم أعماله أمس الأول في دبي، وضع النقاط على الحروف، بخصوص الكثير من المفاهيم المغلوطة في موضوع الاحتراف، والكرة أصبحت في ملعب كل من يعنيه الأمر في مؤسساتنا الرياضية المختلفة، التي يجب عليها أن تقتنع أن الاحتراف أسلوب حياة فما يصلح وينجح لدى الآخرين ليس شرطاً أن يصلح أو أن ينجح عندنا، لذا فلا بد أن يكون لدينا نموذجنا الاحترافي الخاص بنا الذي يحمل الصيغة المحلية والهوية الإماراتية. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود