السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

إذاعة القرآن الكريم

قليلة هي الإذاعات التي تهتم بالتركيز على تقديم الإسلام بصورة متسامحة وواقعية بعيدة عن الغلو والتطرف، وكان لي شرف التعرف إلى إحداها، وهي إذاعة القرآن الكريم من أبوظبي منذ أعوام عدة، ومنذ ذلك الوقت وهي صديقتي المفضلة في رحلات ذهابي الصباحية إلى العمل. ليس غريباً أن يكون مقر هذه الإذاعة مدينة أبوظبي عاصمة التسامح في المنطقة والتي فتحت ذراعيها للجميع للإقامة فيها، ولتكون شاهدة على إمكانية تحقيق التعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف من مختلف الجنسيات، متى ما كانت القيادة السياسية منتبهة لأهمية هذه النقطة ووضعتها في رأس أولوياتها لضمان استمرار ونمو الإنسان والمكان الذي يقيم فيه، فكم نحن محظوظون بوجود مثل هذه الإذاعة الجميلة في طرحها في زمن بات الغلو والتطرف ديدن الكثير من محبي إثارة الفتن باسم الدين. من المفرح أيضاً، أن نرى هذه الإذاعة تدار باقتدار كبير على يد فئة من الشباب المواطنين الإماراتيين .. تلمس في كلامهم وطرحهم حباً شديداً لعملهم بعد أن استشعروا حساسية ما يقومون به، ولهذا تراهم يركزون كثيراً على طرح الكثير من القضايا المهمة في حياتنا بشكل سلس ومميز يبتعد عن السياسات الإعلامية التي تعتمد عليها المحطات الأخرى والتي تركز على الإثارة في الطرح أكثر من تركيزها على العمق والفائدة من هذا الطرح، وتم التركيز على استضافة العلماء الثقة ممن يجيدون إبراز الدين كعامل مهم ومساعد يتيح للإنسان أن يعيش حياته بلا حرج أو شك، وبما يتوافق مع متطلبات العصر الحديث. طوال أعوام من استماعي لهذه الإذاعة لم أسمع أي كلمات تحض على الكراهية بسبب الدين، ولم يتم ذكر كلمة شيعي أو سني، ولم يتم طرح كلمة الكفار في حالة وصف المخالفين لنا في الدين حتى تطبع مستمعو هذه الإذاعة بمنهجها نفسه، فتجد كل من يشارك معهم وهو يطرح فكرته بهدوء وبعيداً عن التشنج والتطرف. لقد استطاعت أن تخط خطاً وسطاً محموداً، ولهذا فإنها أضحت إذاعة جاذبة للجميع وعلى اختلاف أعمارهم، ولها الدور الأكبر في بث الإيجابية بين مستمعيها كل صباح، فهل نقتدي بها؟ أترك الإجابة لكم. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود