الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

اقتراح بسيط

ما الذي فعلوه بكم؟ وماذا كانت جنايتكم بالضبط؟ لقد شكلوكم وأنتم في مرحلة العجين الطيعة إلى بضعة كائنات مشوهة ناقصة التركيب، أغلقوا عقولكم بالضبة، وأبقوا على مجرى الحفظ والتكديس ليكون مفتوحاً طوال الوقت بغرض تمكين سريان أفكارهم وهواجسهم ومغالطاتهم وهستيريتهم من خلاله بلا مقاومة، ثم استأصلوا منكم مهارات الفهم والتشريح والتناول ليحل محلها إعادة تدوير ما عبؤوكم به في كل مرة، ولم يكن لديهم من بأس في اصطناع قدر من الكبرياء وهم يحاولون محو أمية من تمرد منكم واختار الاحتفاظ بكامل تكوينه الطبيعي دون أدنى تنازل. لا تصدق أن هذا قد حدث لك؟ لا يهم أن تصدق، ولن أدخل في هذا الجدل البيزنطي المطول معك لإقناعك بأنك مؤدلج، لكن هذه هي الحقيقة، إن شئت فاقبل بها أو اتركها لمن هو أجدر منك بقبولها وأكثر احتمالاً لمواجهة نفسه بعيوبه الخالصة. أخرج أفكارك واستعرضها على السطح، صنف منها ما تشربته من مخلفات العصور السابقة بشكل تلقائي وما بلورته لك المواقف بشكل عملي، ما الذي سيتفوق في التصنيف؟ أنت لا تريد أن تكذب على نفسك بالتأكيد وتخبرها بأن تجاربك وخبراتك واطلاعك وحريتك في اختيار ما تراه مناسباً لك ولزمانك ستتفوق وتأخذ نصيباً أكبر من الأفكار التي ابتلعتها جاهزة في لحظة تجويع فكري متعمد من قبل مؤدلجيك، لكنك في المقابل لست مستعداً أيضاً لأن تصدمها بهذه الحقيقة المخيفة وترجف كيانها، ولذا ستحاول قدر المستطاع طمأنتها بأنك إنسان طبيعي متكامل التكوين تفكر وتبحث وتحلل وتخضع نفسك لسلطة العقل دائماً، تدعي أنك كذلك حتى لا تجن. حاول أن تباغت نفسك باختبار فجائي ينقض على كل أفكارك وتصوراتك وقيمك التي يحملها رأسك في هذه اللحظة، أخرجها من تلافيف مخك واحدة بعد الأخرى وابدأ بالتحقيق معها، فتش أياً منها كان سبباً في أزماتك الخاصة مع نفسك ومع هذا العالم من حولك، قرر أيها الأصلح للإبقاء عليه، وأيها الذي يكون بحاجة إلى تفكيك وتأكيد، وأيها الذي يستحق بيعه لأي تاجر خردة. لا بأس أن تبقي بعض هذه التلافيف المخية فارغة تنتظر أن تملأها التجارب والتحليل السليم والأفكار النظيفة والحقائق المستنيرة مع مرور الوقت، ولا تستعجل حشوها بأي طين لأنك فقط لا ترغب أن تراها فارغة منتظرة. أخيراً، لا تظن أني أعظك وأجبرك على تلقف مواعظي هذه كما فعل غيري معك، لكني أقترح عليك فحسب. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود