الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

الحياة بلا تلفاز

أذكر سؤال أحد الزملاء في الشبكة عن الوقت وكيف يجده، كان يريد أن يقرأ الكتب ولا يجد وقتاً لذلك، فأشرت إليه بأن وقت التلفاز يمكن أن يكون وقت القراءة، توقف فقط عن مشاهدة التلفاز وفي الغالب لن تخسر شيئاً .. في الحقيقة لن تخسر شيئاً، يمكنني أن أؤكد لك ذلك، الآن هذا الزميل يقرأ الكتب ويكتب عنها، وأصبح قدوة لي ومشجعاً على القراءة. التلفاز في بيوتنا هو أحد أكثر الأجهزة تضييعاً للأوقات، أذكر أنني قرأت عن دراسة تتحدث عن الساعات التي يقضيها الفرد العربي في مشاهدة التلفاز مقارنة بالفرد الأوروبي، العربي يشاهد 35 ساعة أسبوعياً، بينما الأوروبي يشاهد 21 ساعة، لكي تدرك حجم الخسارة هنا عليك فقط أن تدرك أن عشرة ملايين عربي يقضون أمام التلفاز كل أسبوع 350 مليون ساعة أسبوعياً. حفر قناة بنما احتاج إلى 20 مليون ساعة، لو استبدل عشرة ملايين عربي ساعات التلفاز بساعات حفر قنوات مثل بنما فسيتمكنون من حفر ما يقرب من 17 قناة مثل قناة بنما، أو بناء 50 بناية مثل بناية إمباير ستيت في نيويورك، فقد احتاجت إلى سبعة ملايين ساعة لإنجازها، هذه الأرقام مجرد مقياس صغير ليبين حجم الهدر الهائل، لم أتحدث عن كل العرب، بل فقط عشرة ملايين منهم. توقفت منذ وقت طويل عن متابعة التلفاز بأي شكل، وما أشاهده الآن لا يحدث إلا عندما أكون مع أفراد العائلة في فترة العشاء، وغالباً نشاهد قناة تعرض برامج وثائقية، فهي أفضل ما يمكن أن نشاهده، توقفت منذ فترة طويلة عن متابعة فضائياتنا المحلية، لأنني لم أعد أجد فيها ما يمثل هوية الإمارات، ولا أعني عدم وجود برامج محلية بل هناك العديد منها، لكن ما بين هذه البرامج هناك الكثير من البرامج والمسلسلات التي لا علاقة لها بثقافتنا. الأخبار أصبحت الآن على مدار الساعة، وفي بعض القنوات هناك نشرة إخبارية كل نصف ساعة، توقفت عن مشاهدة الأخبار فلم أجد أي مشكلة، مازالت الأخبار المهمة حقاً تصلني من أفراد مختلفين، لكنني وفرت كثيراً من الوقت والأعصاب، ثم توقفت عن متابعة البرامج الحوارية على اختلافها، ومرة أخرى أجد مزيداً من الوقت ومزيداً من الأعصاب التي لم تحترق، والبرامج الحوارية وسيلة رائعة لحرق الأعصاب، لم أكن من متابعي المسلسلات أو البرامج التي تسمى بالفنية، هكذا لم يعد هناك شيء أتابعه، لمَ لا أتوقف كلياً عن استخدام هذا الجهاز؟ التلفاز كجهاز لا مشكلة فيه مادام أنه غير موصول بأي وسيلة إعلامية، ما إن تربطه بالفضائيات حتى يصبح جهازاً له تأثير فيك، وفي كل من يشاهده في الأسرة، والتأثير سيكون إيجابياً وسلبياً، ومن الصعب تجنب التأثير السلبي، إذ يتطلب هذا حذف القنوات والامتناع عن مشاهدة بعض البرامج، لكن ما الذي ستحذف، وما الذي ستراقب؟ هناك المئات من القنوات الآن، والكثير منها تتغير برامجها بين حين وآخر، وبالتالي لا ثابت هنا سوى الإعلانات التي تقطع البرامج بلا رحمة. ومع مقدم رمضان تصبح الإعلانات أكثر وحشية في مقاطعاتها، ولي حديث مع رمضان في مقال لاحق، أشعر بحاجة إلى وجود قناة محلية ممولة بأموال الناس وتبرعاتهم كما هو حال قناة PBS الأمريكية أو بي بي سي البريطانية أو NHK اليابانية، أسلوب التمويل مهم لكي لا تضطر إلى استخدام الإعلانات ولكي تبقى بعيداً عن تأثير المعلنين، ثم يمكن للقناة أن تكون محلية تهتم بالمشاهد في بلدها قبل البلدان الأخرى، لأن هذا المشاهد هو الذي موّل القناة ويستحق أن تصمم البرامج لترضي ذوقه وثقافته وتراثه. [email protected]
#بلا_حدود