الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

لصوص أنصاف نبلاء

أثناء تصفحي بريداً إلكترونياً، مرسله كلف نفسه عناء تجميع مجموعة قصص لصوص لها جانب مخز مرتبط بالسرقة، وفعل يعاكس سلبية الجانب العدواني في فعل السرقة ونستنتج منه عبرة جميلة تخرج كخلاصات لها أبعاد تربوية ونفسية مرتبطة بخصائص وتعقيدات الإنسان. أثناء الاطلاع عليها، وسواء كانت حقيقية أو تداخل الخيال مع جانب منها، فلا بد من رؤية الزوايا الجيدة في بعض الأمور، وأيضاً الطرف الآخر (الضحية) ما الذي فعله في حياته ليفقد ما هو ثمين، وما الحسنة التي تقدمت لتشفع له فيعود ما فقده أو أوشك على فقده وهو في حالة يأس. وكيف يستنتج العبرة من ضياع ما هو ثمين وربما أثمن ما يملك الإنسان ثم استرداده ..! هنا مقتطفات من قصص ترتبط بلصوص بعضهم بسطاء لسرقتهم ما خف حمله، ومهما بلغ ثمنه في هذا الزمن فسيبقى أدنى من المأمول، على الأقل لن تتحقق من خلاله ثروة، ولو كانت صغيرة. حسب الرواية في البريد «سرق لص في أستراليا سيارة مفتوحة النوافذ، غنيمته منها هاتف جوال ومحفظة، فتح الهاتف فوجد به صور تحرش بأطفال ما أثار غضبه، ودفعه لتسليم نفسه معترفاً بالسرقة مقابل القبض على صاحبه الذي تبين أنه في الـ46 من عمره وانتهى به الأمر إلى السجن». وسرق لص آخر سيارة أعادها بعد اكتشافه طفلاً بداخلها، في مكان سرقتها وجد الوالدين مذعورين فوبخهما على ترك الطفل دون رقابة وهرب..!! في الولايات المتحدة الأمريكية «سرق لص كاميرا من سيارة، ثم أعادها بعد معرفته أن صاحبتها مريضة بالسرطان تلتقط صوراً لنفسها بالكاميرا لأطفالها حتى يتذكروها بعد مماتها!». وفي السويد قام لص بتحميل محتويات جهاز كمبيوتر محمول بعد سرقته على «فلاش ميموري» وإرساله لصاحب الجهاز، وهو أستاذ جامعي أحزنته سرقة أبحاثه ومحاضراته التي كدسها خلال 10 أعوام. وفي ألمانيا اقتحم لص بيتاً لسرقته، وبداخله جليسة أطفال أرغمها على السكوت مستخدماً سلاحه، وبرؤيته طفلين يعرضان عليه مصروفهما حتى لا يؤذيهما خجل من نفسه وانسحب دون ارتكاب السرقة. قد يكون بعض هؤلاء اللصوص أنصاف نبلاء لوعيهم بما هو أخطر وأهم من احتياجهم المادي، يلفتنا المغزى هنا إلى مدى إمكانية إصلاح السارق وإدراك توفر خط رجعة عن طريق الجريمة، وتفادي فكرة العطب الأخلاقي الذي قد يصيب الإنسان السوي، وفي لحظة يقظة ضمير يستعيد قيمه الأساسية المبنية على أن الأصل فيه هو الخير والصلاح. [email protected]
#بلا_حدود