الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

أين تذهب في الصيف

كعادة كل عام بدأت الأحاديث في التصاعد عن الوجهات التي يمكن أن يُسافر إليها من أجل قضاء إجازة خلال فصل الصيف، وتبعاً لهذه الحالة تظهر الأحاديث المحملة بالمظاهر، ولبس رداء كله من الخيلاء والوجاهة غير الصحيحة والتي ليست في محلها أبداً، يخيل إليك وأنت تجالس فئات قليلة من المجتمع بالدهشة لكل هذه الاهتمامات والمزايدات حول وجهات الإجازة والصيف، فبينما تعرف تماماً أن فلانة مدينة بل مثقلة بالالتزامات المالية وتتحدث عن رحلة ستقضيها في جنيف خلال أغسطس، أو امرأة لم تبقَ واحدة من العمل إلا واقترضت منها، لدرجة عمل جمعية تعاونية في محاولة للخروج من عنق الزجاجة كما تصف، وتذهل أنها تحدثك عن رحلة سياحية تصممها تشمل إيطاليا وباريس ولندن. على الجانب الذكوري الوضع أكثر قتامة، مع الأسف، ولكم أن تسألوا موظفي القروض في مختلف البنوك، حيث المديونيات لقروض صيفية فقط، بهدف السفر لشهر أو أقل، ثم العودة وقضاء باقي العام لتسديد قرض بعد أن تبعثرت الآلاف من الدراهم خلال بضعة أيام، المشكلة أن هناك فئات من الناس مديونة ومثقلة بالديون، ومطاردة من الناس، كل يريد ماله، ثم يأتي ويقضي بضعة أيام خارج الدولة. كل هذه النماذج جديرة بحق بالدراسة، ومحاولة فهم نفسيات وطريقة تفكير هذه الفئات التي لا يتجاوز تفكيرها الوقت الراهن الذي تعيشه، أما المستقبل والغد، فلا توجد أي رؤية أو نظرة للأمام. على الجبهة الأخرى، تجد بنوكاً ومصارف تستهدف هؤلاء ببرامج للإقراض أو بتصميم بطاقات ائتمانية، تكثر فيها الإغراءات فيحصل المديون أصلاً أو المقترض على السيولة التي تمكنه من السفر، ثم يعود ليجد أن الدين قد تضاعف، ونحن نسمع يومياً قصص أناس عجزوا تماماً عن مواصلة تسديد التزاماتهم المالية التي عليهم للبنوك والمصارف، فتم رفع قضايا عليهم والزج بهم في السجون، والمتضرر الأكبر هو الأسرة التي تتشرد. المشكلة أن هناك من يذهب إلى مواقع الترفيه، كالملاهي أو الأسواق أو السينما أو غيرها، وهي ولله الحمد جميعها أمور متوافرة وموجودة في بلادنا، بل وبأسعار أقل بكثير عما هو موجود في بعض الدول التي تحاسب فيها باليورو، لعل خير مثال في الفنادق، حيث يسكن أحدهم في فندق يصنف بأنه أربع نجوم، وفي الحقيقة لا يستحق حتى نجمة واحدة، وبإيجار 200 يورو لليلة، ولو دفع هذا المبلغ هنا لوجد منتجعاً أو فندقاً راقياً بكل ما تعني الكلمة، لكنها المظاهر الكاذبة عدوة الضعفاء. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود