الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

نسب العنف على المرأة مفزعة للضمير الإنساني

من دون أي تحيز تجاه موضوع شائك ودائم، وأعني به «العنف الذي يمارس على المرأة» يمكننا الاطلاع فقط على مناقشة المجلس القومي لحقوق الإنسان في جلسته التي عقدها في الأسبوع الأول من يونيو في العاصمة السويسرية جنيف حول وضعية المرأة ومدى فاعلية الجهود التي بذلت منذ إعلان فيينا للقضاء على العنف ضد المرأة، لنرى حجم الغبن الذي تعانيه المرأة في العالم كله، وبديهي في عالمنا العربي خصوصاً. كالعادة لم تسفر الجلسة سوى عن حصر لما تعانيه المرأة في العالم، وبعض التوصيات المتعلقة بضرورة تفعيل الاتفاقيات التي من شأنها إضفاء بعض الحماية على النساء. وبحسب ما تم توضيحه، هناك في المتوسط امرأة من ثلاث يقع عليها شكل من أشكال العنف خلال حياتها، بينما تعاني امرأة من أربع نساء العنف الجسدي أو الجنسي أثناء الحمل، كما أن هناك ما يقرب من 603 ملايين امرأة يعشن في بلدان لا يعتبر العنف المنزلي فيها جريمة، يقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن نحو خمسة آلاف امرأة يقعن ضحية لـ «جرائم الشرف» كل عام. نحن أمام مشكلة حقيقية إذاًَ، وأرقام مفزعة للضمير الإنساني، خصوصاً أن ما أسفرت عنه الجلسة هو التأكيد على الحاجة الملحة إلى تنفيذ الاتفاقيات العالمية، خصوصاً أن هناك 187 دولة قد صدقت على اتفاقية سيداو، و104 دول على البروتوكول الاختياري، وعلى الرغم من هذا إلا أن العديد من الدول الأطراف تقدم تقاريرها في وقت متأخر أو في وقت متأخر جداً وبشكل غير منتظم، واللجنة لا تملك السلطة لإنفاذ توصياتها. لماذا توقع الدول على الاتفاقيات العالمية مادامت لا تعيرها أي التفات أو تلتزم بها؟ ما هو الضرر الكبير الذي سيقع في حال تصرفت الحكومات بشكل متحضر ونفذت ما تقوم بالتوقيع عليه؟ أم إن غالبية الدول لا ترفض التوقيع حتى لا تتهم بعدم القدرة على مواكبة التغيرات الاجتماعية العالمية؟ في بعض الحالات خصوصاً لدينا، تخشى الدول من الصدام مع الأعراف المجتمعية السائدة، ومن ثم تحاول الموازنة بين حفظ ماء الوجه بالتوقيع ثم نسيان الأمر برمته وعدم محاولة التدخل لفرض نوع من الحماية على النساء، خصوصاً أن العنف الجسدي الذي يتعرضن له من قبل الآباء والإخوة والأزواج، وهو بأرقام هائلة من دون شك، يمر وكأنه أمر طبيعي جداً. حديثي هنا لا ينصب على بلد بعينه، لكني أتحدث عن جنس بالكامل تمارس عليه أشكال كثيرة من العنف، ولا يحرك أحد ساكناً اللهم إلا بعض البيانات الشاجبة في الحالات التي يسلط عليها الضوء عبر الإعلام. حتى في الغرب فإن حماية المرأة تتم بعد وقوع العنف عليها، حيث لا توجد منظومة حماية لها تحصنها من التعرض لمثل هذا العنف .. وهو وضع نعتبره متقدما جداً مقارنة بنا، فالنساء لدينا لا تتم حمايتهن لا قبل ولا بعد تعرضهن لكارثة. حتى نكون أكثر موضوعية، ربما علينا أن نقر بأن بعض الحالمين من مثقفينا قد راهنوا على أن أفضل طريق لتحسين وضعية المرأة هو تنقيح القوانين المتعلقة بها بما يتفق مع الاتفاقيات العالمية، بحيث نستبدل قوانين لا تنصف المرأة بأخرى تتسق ونظم العصر الذي نعيش فيه. الواقع اليوم يجيب على رهاناتهم، ويدلل على أن الفجوة الواسعة التي نعيشها بين النظرية والتطبيق لابد أن تقودنا إلى مقولة فيلسوف شهير «ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، وإنما وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم». للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود