السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

رفقاً بالقوارير العاملات

«لو توافرت الإمكانات لأمرت بمرتب شهري لكل ربة بيت» صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة. كنتُ قد تطرقت قبل مدة في هذه الزاوية وفي مقالين متتابعين، إلى مسألة طول ساعات العمل، وانعكاساته على مؤسسة الأسرة واستقرارها، متأملة ببادرة بارقة تفك ضيق الصدور، وتُسكن حيرة الأفئدة والأذهان المشتتة، فئة ليست بقليلة، فئة الأمهات العاملات في الدولة. وهنا أكرر: من غير الممكن أن نشد دعائم البيوت، لتكون في مأمن عن الانهيارات، دون حارس مؤتمن يحرسها ويرعاها، لا يمكن أن نُسلّم «الخيط والمخيط»، مجبرين لا مخيرين، مضطرين وليس متساهلين بمسؤوليات الأسرة والأبناء وواجباتهم، والاستعانة بيد أجنبية لتسد فراغنا، الذي بات كـ «الهوة» الكبيرة تحتاج إلى ردم عاجل! الحالات التي تضطر فيها الأم تحديداً إلى العمل كثيرة، خصوصاً مع غلاء المعيشة المتصاعد، فهناك الأرامل والمطلقات، والمتزوجات من أزواج رواتبهم ضعيفة لا تكفي للصمود أمام متطلبات الحياة وطوارقها الطارئة التي قد تأتي على كل ذخيرة العمر دفعة واحدة في لحظة، وغيرها من الحالات التي تضطرها إلى العمل، لضمان حياة كريمة لها ولأسرتها. استناداً إلى دراسة موسعة، كشفت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية عن نتيجة استطلاع قامت به أخيراً، استطلعت خلاله آراء المواطنات العاملات في القطاع الحكومي والاتحادي، كشف هذا الاستبيان عن نسبة مرتفعة وصلت إلى 80 في المئة عن رغبة العاملات فيه بدوام جزئي للتفرغ لأسرهن، وما نسبته 60 في المئة من العاملات اللاتي أبدين عدم رضائهن عن طول ساعات العمل التي لا تلائم ظروف المرأة العاملة، ولا تساعدهن على الإنتاجية في ظل الشتات الذي يطالهن ما بين ظروف عمل قاسية تستنزف جل طاقاتهن، وما بين أسرة تنتظر منهن الكثير لتبقى في مأمن وسلام دائمين، فأهمية وجود المرأة تحديداً داخل الأسرة يعد صمام الأمان لها حتى في غياب الأب، لما يوفره من طمأنينة واستقرار الذي يحد بدوره من الاعتماد على الخدم، وتضييق حدود حاجتهم وحصرها، الذي يحول دون تضارب الأدوار داخل الأسرة، ويحد كثيراً من المشاكل التي يحدثها الخدم في ظل غياب الأبوين عن البيت، كالتحرش الجنسي بالأطفال، أو التعدي عليهم بالضرب أو السرقة أو الهروب، والذي يكبّد العوائل خسائر لا يمكن أن تعوض في حالات كثيرة. نتوجه بنداء ورجاء إلى الحكومة الرشيدة بضرورة النظر في دور المرأة كأم مسؤولة أولاً، وكعاملة منتجة ثانياً، لا يمكن الاستهانة بطاقاتها في تنمية المجتمع بمؤسساته كافة، على أن يتم تقليص ساعات العمل للأم العاملة، إضافة إلى تعديل سن التقاعد، وخفض سنوات الخدمة من 20 سنة عمل إلى 15 سنة، لتتمكن المواطنة العاملة من التفرغ الكامل للاعتناء بأسرتها على أكمل وجه، بلا قلق أو تأنيب ضمير، «فلا مجتمع مستقراً بلا أسرة متماسكة». للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود