الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

الحكومة الفندقية .. وحفل الوداع

حالة من الحماس سرت في الأجواء بعد إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للحكومة الذكية التي سترى النور خلال عامين من الآن، تلك الحكومة التي ستلي الحكومة الإلكترونية والتي لاتزال بعض البلدان في العالم تراها «حلماً مستحيلاً لن يتحقق». رؤية سموه للحكومة الذكية ليست مجرد أطروحات جريئة جالت في خاطره فارتأى تنفيذها، بل محاور دقيقة عكف على دراستها واختيار الأوجب منها للمرحلة الحالية كي يحافظ على الريادة الحكومية لدولة الإمارات في سباق تميّز تنافسي يرفرف علم الدولة في سمائه عالياً. الجميع يتحدث عن الكلمات المفتاحية التي سردها سموه في كلمته أمام الكوادر الحكومية والتي لم تعتد أسماع الكثير عليها، ولكل منهم عذره في ذلك، فكلمة «حكومة لا تنام» فاجأت الكثير وأدخلتهم في متاهة ذهنية مرعبة، حيث ذهبت خيالاتهم المحدودة إلى سيناريو الموظف ذي الدوام الذي يبدأ ولا ينتهي طوال العام! أما «مضيافة كالفنادق» فيظن البعض من أصحاب الخيالات المحدودة أنها عبء على موظفي الحكومة الذين يجب ألا يتعرض «برستيجهم» العالي لأي خدوش! وصولاً إلى كون الحكومة الذكية ستكسر الروتين بأن «تذهب للناس بدلاً من أن يأتوا إليها» .. هنا مازال محدودو الخيال يأملون في أن «يتعب العميل في إنجاز معاملته ليحترم الموظف الذي ينجزها له»! حكومة المستقبل سريعة قوية مبدعة مستجيبة للمتغيرات مبتكرة للحلول تسهّل حياة الناس وتحقق لهم السعادة .. قفز أحدهم وعلامات الدهشة ترتسم على وجهه قائلاً: معقول! معاملات حكومية ما فيها تعب ولا طوابير؟ بينما علّق آخر وهو مقيم في دبي من جنسية عربية شقيقة: ليت لدينا صفة واحدة من هذه الصفات المطروحة! منح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الجهات الحكومية عامين لتنفيذ مشروع الحكومة الذكية مع وعد قاطع لكل مسؤول «لا يحقق الهدف» بحفل وداع جماعي يحمل الكثير من الدلالات. التغيير حالة حتمية، وتسارع عملية التغيير يبدو واضحاً للجميع، لذا على من يعشق الرقم (1) أن يسارع إلى التغيير قبل الآخرين كي يبقى في الصدارة، هذه العقلية موجودة بوفرة في كوادرنا الحكومية، وهناك العديد من العقول المبدعة التي لم تستغرب أبداً هذه المبادرة، لكن بالمقابل هناك عقليات بطيئة الاستجابة ترى في حملها الهاتف المحمول تطوراً كافياً لعشرين عاماً، وربما أكثر، وهناك عقليات تتعامل مع الإبداع في تقديم الخدمات ورفع مستوى السعادة بوجوه متجهمة وأذهان مغلقة .. ذكرتُ بعضها في الفقرة الثالثة .. هل عرفتم طبيعة ضيوف حفل الوداع؟ بوح السحر: الإبداع لدى أصحابه كثنائية الشهيق والزفير .. لا تتوقف طوال الحياة. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود