السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

المبالغة في الخصوصية

كتبت قبل هذه المرة عن تجاوز عائلات بعض الفنانين من المطربين أو الممثلين أو حتى المخرجين والأدباء لخصوصيات الفنان بعد وفاته، وجعل أشيائه التي جاهد خلال حياته في دسها عن أعين الناس مشاعاً للجميع في صورة تثبت انعدام توقير حرمة الميت وامتهان رغباته التي كان يصر على التمسك بها قبل أن يموت. الكثير من العائلات إذا حلت ذكرى وفاة الفنان تسارع إلى كشف الغطاء عن مواطن الضعف والخيبة والجلسات الخاصة والحكايات المثيرة في حياته، وأيضاً استعراض أسراره التي لا يفترض بأي كان الاطلاع عليها وإن كان أحد جمهوره المخلصين، وهدفهم في ذلك غالباً لا يخرج عن الرغبة في زيادة طيف التكسب أو الشهرة على حساب تعرية هؤلاء الراحلين وربما تلفيق بعض المزاعم التي تعيد سيرته إلى السطح. لكن في المقابل فإن هناك عائلات تجاوزت حدها في إضفاء هالة من الخصوصية المبالغة على أقاربها من المشاهير الراحلين، ووصلت إلى مرحلة صعبة فيما يخص الراحل حتى إن كان أمراً عاماً يعرفه الجميع برضاه وقبل رحيله. خذ مثلاً التصرف الذي قامت به عائلة المخرج ستانلي كوبريك مع صديقه الكاتب فريدرك رافائيل، حيث يصف فريدريك رافائيل في كتابه «عيون مُفتحة» تجربته الفريدة مع كوبريك في أثناء كتابة سيناريو فيلم كوبريك الثالث عشر والأخير «عيون مغمضة». كان الكتاب يتناول علاقة العمل التي ربطت المؤلف بالمخرج أثناء كتابة السيناريو ولقاءاتهما مع بعضهما البعض والتي لم تتجاوز أربع مرات فقط، وكانت تتم بناء على طلب المخرج، وتكون في مكان معزول وبعيد ليتم الاتفاق على النصوص والأفكار وغيرها، إلى جانب اعتماد الاثنين على المراسلات والمكالمات لما يقارب السنتين. وكلها لم تكن تخرج عن الآراء العامة حول المخرجين والأفلام والقصص والموضوعات العامة بين أي صديقين. وقد وثق كل هذا في الكتاب. عندما ظهر كتاب «عيون مفتحة» بعد أشهر قليلة من وفاة كوبريك ثار غضب عائلة المخرج بشدة، وقد أرجعوا السبب إلى الصراحة المفرطة لدى المؤلف في إيضاح جوانب شخصية قريبهم وإبراز اهتماماته وهواياته وغيرها من الموضوعات العادية، حتى إن الشركة المنتجة لأحد الأفلام التي كتبها فريدريك تجاهلت دعوته لأي من العروض الخاصة بالفيلم تلبية لغضب عائلة كوبريك، لكن رافائيل علق على هذا الأمر بتهذيب بالغ وذكر أنه يفضل مشاهدة الفيلم مع الجمهور. [email protected]
#بلا_حدود