الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

المقال المفيد في قوالب التجديد

في حين التزم آلاف الرسامين وعلى مدى قرون طويلة برسم الطبيعة وتجلياتها الساحرة، جاء الفنان التشكيلي محمد الأستاد بسؤال مغاير «لمَ لا ندع الطبيعة تقوم برسم نفسها؟». ولدت من هذا السؤال فكرة فن قبور الشواطئ وهو فن نظري أشبه بولادة اللؤلؤ في رحم الصدفة من حبة رمل. يقوم الأستاد بدفن قطعة قماش بها بعض الحروف والقطع المعدنية المنثورة بعشوائية لمدة أسبوعين ثم يخرجها ليشاهد حسن صنع الرمال ومياه الشاطئ من فن فريد لا تتكرر فيه القطعة مطلقاً! الحكاية نفسها جاءت بها أقلام نازك الملائكة، بدر شاكر السياب وعبدالوهاب البياتي عندما حطموا قيود الشعر ليصبح حراً وأكثر مرونة فبات أقرب إلى النفس وتقلباتها وأقدر على التغلغل في لب الأزمات والأفكار خصوصاً الفلسفية الأكثر تعقيداً من مجرد وصف للراحلة والمحبوبة وذكر الأطلال! مع أن كثيراً من الأدباء والنقاد واجهوا ولا يزالون يواجهون هذا التحرر والتجديد في الشعر بالرفض والممانعة فإني أرى له فضلاً في استمرار اللغة. تصور معي إن بقي الشعر جامداً في قالبه القديم ومعانيه الكلاسيكية، ألن يخلق ذلك مسافة بينه وبين المتلقي؟ سيبعد القصيدة عن مشاكل وهموم الشارع وسيبقى أحفورة في متحف للمشاهدة والدراسة ليس أكثر. أليس بهذه الكيفية تموت اللغات؟ أليس الشعر والفن كيان الأمة وهويتها؟ إن للغة جسداً وروحاً وهي بحاجة ماسة للتجديد والابتكار وإلا انطفأت شعلتها وخبا وميضها. إن القصة القصيرة ولكونها فناً حديثاً نوعاً فهي أقرب لمرآة المبدعين ولا ينقصها التجديد ولا الحداثة لحسن الحظ، الأمر الذي لا تتصف به الرواية برغم الشهرة الأدبية والإقبال الكبير الذي تستأثر به دون الألوان الأدبية الأخرى وعلى الرغم من التجديد الذي يحدث سواء في المواضيع أو الأساليب والمعاني وغيرها من عناصرها إلا أنها تبقى في نظري متأخرة عما قد نطمح إليه. للرواية طاقة وفي جعبتها إمكانات لم تستغل كما أن خلفها أبعاداً خفية لم تطرق بعد، وكم أود لو يكون التجديد وليداً عربياً هذه المرة على غير ما جرت عليه العادة حيث إن أغلب إذا لم يكن كل المدارس الأدبية ولدت من مصادر غربية بشكل عام، فرنسية بشكل خاص. [email protected]
#بلا_حدود