الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

السياسة تخترق أعماقنا

السياسة أطلت برأسها على حياتنا ودست أنفها بإمعان في تفاصيلنا اليومية حتى أصبح تجاهلها ورميها إلى المتخصصين وحدهم أو من يعرفون بـ «المحللين السياسيين» الذين اعتبرهم جلال عامر مجموعة أشخاص لم يسعفهم الحظ لإكمال تعليمهم جهلاً وسلبية محكمة. لم يعد من الممكن أن تعيش بانطوائية بعيداً عن تطفل السياسة، ولم يعد إيقاع اللوم والسخرية على متناوليها أمراً معقولاً أو مقبولاً، لقد غزت السياسة كل شبر في عيشتنا وزاحمتنا عليها حتى استحالت ممارساتنا اليومية تعبر عن الوجه الآخر للصراعات السياسية والعسكرية واللوجيستية وتحولنا كلنا بالجملة إلى شعوب تتكلم في السياسة لكنها بالطبع لا تمارسها. أصبحنا نتقابل في علاقاتنا الاجتماعية كفرق سياسية مختلفة، الأدب يعج بالنثريات والقصائد التي تلت وتعجن في التنظير السياسي، الكثير من الأعمال الأدبية ترى فيها البصمة السياسية واضحة المعالم والتحيزات والتصنيفات تبدو في أجل صورها، أصبح الأدب يوثق الأحداث إما بصورة أدب الوقت الذي يشرح الوضع الآني ويموت بانتهاء الحقبة التي يتحدث عنها، وإما أن يؤرخ فنياً لأدب طويل الأمد يناسب كل عصر لتقارب الأحداث وتكرارها، برع في هذا النوع من الأدب عبدالـله الناجي في «حمامات الدم في سجن تدمر»، وخالد فاضل «في القاع»، ومن الشعراء الماغوط ومطر ونزار. بل حتى المهرجانات السينمائية لم تسلم من التحابيش السياسية وتأثيرها على خط سير الجوائز كما حصل لفيلم «الأزرق اللون الأكثر دفئاً». ثم إن موسوليني هو أول من فكر بإقامة مهرجان البندقية السينمائي (فينيسيا) ليعبر عن توجه (المحور)، ثم أقامت فرنسا بعده مهرجان «كان» ليصبح وجهة ثقافية مضادة تعبر عن رؤى سياسية أخرى. إذاً، لا يمكن القول إن السياسة تلعب بعيداً وبحاجة دائمة إلى مختصين كي يفهموا أصول اللعبة ويحللوا أبعادها ويفسروا مغزاها، لقد أقحمت نفسها فينا بكل قوة واختلطت بأنفاسنا، فلم يعد لدينا مجال للعيش بدونها. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود