الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

إجراءات تقتضيها المرحلة

من المؤكد أن مواد قانون الوضع والأمومة المعتمد حالياً في الدولة لم يأتِ من فراغ وإنما تم الارتكاز فيه على معطيات وحيثيات معينة تتماشى مع مرحلة سابقة قبل أن يقر ويصبح ساري المفعول في حينه، كذلك فإن الحيثيات التي يطرحها من يتحدثون عن ثغرات القانون وينادون بتعديله منطقية بحكم اختلاف معطيات الزمن والتطورات التي تراكمت عبر السنين. إذاً، المسألة ليست أخطاء موجودة يفترض تصحيحها بقدر ما هي إجراءات تقتضيها المرحلة الحالية بحكم وجود متغيرات عمّا سبق تستدعي إعادة النظر في بعض الفقرات كي تسير الأمور وفق ما يريده الجميع. فالدولة تبذل كل الجهود من أجل خدمة المواطن وراحته، لذلك فإنها تتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، فثمة خبراء ومتخصصون يدرسون أي مشروع قرار من جميع جوانبه، ففي موضوع قانون الوضع والأمومة مثلاً، هناك جهات عدة ذات علاقة منها المالية والشؤون الاجتماعية، وليس جهة واحدة تصدر قراراً وينتهي الأمر. إلى ذلك، فإن للعمل حقوقه أيضاً في هذه القضية، ويجب أن تتم مراعاة جهة العمل في التعديلات المقترحة إن اعتمدت بالقدر نفسه الذي تتم فيه مراعاة واقع المرأة وأهمية إعطائها جانباً من وقتها لمولودها. فالعمل له حقوق كما للمرأة ومن غير المنصف أن يهضم حق طرف على حساب الآخر. وبناء على ذلك من الصعب أن يجري تعديل لقانون ما في عجالة، ولا بد من الدراسة المتأنية ليعرف كل مواطن أو مواطنة ما له وما عليه. لا أحد يعترض على من يبدون آراءهم العقلانية في أي قضية، فمادامت الطروحات موضوعية والحوار يستند على أسس سليمة فلا بد أن يكون هناك نقاط اتفاق تقود إلى رؤية يعتمد عليها من يدرسون موضوع قانون الوضع والأمومة في المجلس الوطني لتحديد تصورهم النهائي ومن ثم رفعه إلى الجهة المعنية في الحكومة، لتأخذ الأمور مسارها الطبيعي في دولة عرفت ومازالت تعرف كيف تكرّس كل طاقتها من أجل راحة مواطنيها.
#بلا_حدود