الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

اخلع نعليَك

تفيد دراسة أجراها العالم في علوم الإنسان الأمريكي «ترينكوس» مستنداً إلى نتائج لحفريات لعظام الإنسان، أن الإنسان بدأ في لبس الحذاء منذ ما يقارب 26 إلى 40 ألف عام. وفي توكيد لأصل الأشياء وقصة نشوئها قيل إن أول حذاء كان قبقاباً فرعونياً مصنوعاً من البردي المخيط وُجد في قبر يعود إلى ألفي عام قبل الميلاد، وأول من احتذى النِعال من العرب هو جذيمة الأبرش، وقيل أيضاً بأن الآشوريين هم أول من صمم جزمة كانت من جلد العجل في العام 1100 قبل الميلاد، حتى تطورت إلى يومنا هذا، ليصبح الحذاء من رموز الأناقة، ومقياساً للترف الطبقي، ومؤشراً مُهماً لقياس درجة أناقة الرجل والمرأة معاً. الحذاء، أعزّكم الله، تعددت استخداماته ومهامه في القرن العشرين والحادي والعشرين بالتوازي مع تطور تقنيات تصنيعه، والمواد التي تداخلت في صناعته، حتى ولوج العطور مؤخراً في تصميماته، ليصبح تمييز العطور من خلال ما تنتعله الأقدام وليس بما تمازج بالمسام والأعناق. وعلى مر التاريخ لم تقتصر وظيفة الحذاء كوسيلة لحماية الأقدام، بل تعدت مهامه ليصبح وسيلة لتهريب الممنوعات، وأداة لا يستهان بها في التعبير عن الاعتراض والدفاع عن النفس أو التنفيس عن اعتمالات الشعوب ومكبوداتها، ووسيلة ضبط وتفاهم لدى بعض الآباء والأزواج للأسف الشديد، أو لتسجيل مواقف امتعاض واستنكار لبعض الساسة، ليكون حذاء الرئيس السوفييتي السابق «نيكيتا خروتشوف» الأبرز في التاريخ السياسي المعاصر، والذي أشهره أثناء إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتراضاً على العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وعلى الرغم من أن شهرة أحذية بعض مشاهير السياسيين والفنانين تجاوزت شهرتهم أو التصقت بهم كرئيسة الفلبين السابقة «إميلدا ماركوس» التي بلغ هوسها بالأحذية إلى امتلاكها أكثر من 3000 زوج من الأحذية الفاخرة. وقد يكشف الحذاء أيضاً عن سيكولوجية بعض الساسة في العالم كالرئيس المخلوع «شاوشيسكو» الذي كان ينتعل كل يوم زوجاً جديداً من الأحذية الفاخرة ويحرقها حتى يضمن بألا يلبسها أحد بعده، ليكشف بذلك عن عقدة كانت تؤرقه حتى بعد توليه الحكم في رومانيا، بأنّه كان يوماً إسكافياً ماهراً لم ينس مهنته الأم. وقد يصبح إسكافيو أشهر أحذية زعماء العالم نجوماً خلف القضبان، كصانع أحذية الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش «مارتن فيلاغاس» بعد سجنه بتهمة تبييض الأموال وتهريب جلود حيوانات نادرة إلى الولايات المتحدة، مقابل صنع أحذية راقية لزبائن خاصين. وفي حادثة تعيد إلى الأذهان حادثة مقتل «شجرة الدر» الشهيرة، ضربت أمريكية خطيبها بكعب حذائها حتى الموت، معللة فعلتها الشنيعة بالدفاع عن النفس، لنعيد النظر في تقدير خطورة ما ينتعله بعض الانفعاليين، لنقول لهم وقبل الدخول في أي نقاش قابل للتصعيد: اخلع نعليك. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود