الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

كل ممنوع مرغوب حقيقة

لطالما رددنا المقولة ذائعة الصيت كل ممنوع مرغوب، ولطالما كنا نرمي بهذا المثل كل حادثة أو قصة نسمعها حول تهافت أي شخص للحصول على كل ممنوع. على سبيل المثال قصة يرويها أحد التربويين في إحدى دول الخليج، أنهم كانوا يعانون خلال اليوم الدراسي من هروب الطلاب من المدرسة وتغيبهم عن بعض من حصصهم على الرغم من أن الأبواب مقفلة ويوجد حارس على البوابة الرئيسة، إلا أنهم كانوا يجدون دوماً طريقة للخروج من المدرسة، كتسلق الأسوار أو بمغافلة الحارس وغيرها من الأساليب التي كانوا يبتكرونها بين وقت وآخر.. والغريب أن الطلاب الذين يتغيبون عن حضور بعض الحصص الدراسية يعودون لإكمال اليوم الدراسي، فهم لا يبتعدون عن أسوار المدرسة، وكلما أمعنت الإدارة في المنع زادت عملية التسرب. يقول هذا التربوي بحثنا عن حل لهذه الظاهرة وبعد نقاشات عدة طرح أحد المعلمين حلاً يتمثل في فتح أبواب المدرسة، ومن يريد المغادرة فيمكنه، خصوصاً أننا نتعامل مع شباب في المرحلة الثانوية، وفي الوقت نفسه تم إفهامهم أنهم في مدرسة وليسوا في سجن، ولكن الذي يغادر سيتم الاتصال بوالده مباشرة، لأن التحضير للطلاب بات في بداية كل حصة دراسية. وفي حال تكرر خروج الطالب خلال اليوم الدراسي فإنهم قد يحرمونه من مواصلة تعليمه لأن المقعد الذي يشغله جدير به شخص آخر. يقول إن نسبة الهروب الطلابي انخفضت بشكل كبير وملاحظ، لدرجة أن أياماً من الأسبوع لا يحدث فيها أي حالة من الغياب عن أي حصة. أعتقد أن هذا يعود لحالة بينتها دراسة كندية جديدة قالت إن اهتمام الأشخاص بالأشياء يزداد عند منعها عنهم وحرمانهم منها، وذلك بسبب تغير في مستوى اهتمام الدماغ بهذه الأشياء ونظرته لها. وقد أجريت هذه الدراسة في جامعة كولومبيا البريطانية ونشرت على موقعها الرسمي، حيث تم عرض أشياء عدة على المشتركين وتم تحديد هذه الأشياء على أنها إما ملك للشخص المعني أو هي ملك لشخص آخر أو هي أشياء ممنوعة عنه لوحده أو ممنوعة عن المجموعة كلها. وبإجراء تصوير وتخطيط خاص للدماغ في الوقت نفسه، تبين أن ردة فعل الدماغ واهتمامه بالأشياء الممنوعة عنه مماثل لاهتمامه بالأشياء التي يملكها، ومن جهة أخرى، لم يُظهر الدماغ اهتماماً واضحاً بالأشياء التي تعود للآخرين أو للأشياء الممنوعة عن المجموعة كلها. والخلاصة أن كل ممنوع على الفرد يصبح مرغوباً بشدة عنده وهو ما يؤكده العلم الحديث اليوم. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود