الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

اليابانيون ومستقبل الكرة الآسيوية

قدّم المنتخب الياباني ممثل آسيا وبطلها المتوّج بلا منازع مباراة تكتيكية وذكية أمام السامبا البرازيلي وسط جماهيره الغفيرة وعلى أرضه التي يعشقها وتعشقه، وذلك في لقاء افتتاح كأس القارات، وعلى الرغم من سوء حظهم وتعرضهم في أولى دقائق الشوط الأول لهدف مبكر لم يكن يخطر لهم لا على البال ولا الخاطر، وتكرار اللقطة نفسها في بداية الشوط الثاني ثم في الدقيقة الأخيرة من المباراة لتفوز البرازيل بثلاثية نظيفة، وعلى الرغم من تحوّل اللقاء في أحيان كثيرة إلى درجة الملل، إلا أنه وللأمانة والحيادية المطلقة أقول إن المارد الياباني لم يكن فريسة سهلة أمام (نيمار) وبقية الكتيبة الصفراء، كما كان يتوقع الكثيرون، بل كانوا نداً قوياً وشرساً ولو قدرت للظروف أن تنصفه لأحرز على الأقل هدفين إن لم يكن أكثر ولكنها كرة القدم تطعمك أحياناً حلاوة الفوز .. وتسلبك إياها في مرات كثيرة. والحقيقة أن فوز البرازيل لا يهمنا كثيراً بقدر مالفت انتباهنا تلك السيطرة اليابانية على الكرة الآسيوية أخيراً ،بحيث إنها حجزت مختلف الألقاب القارية لحسابها على حساب منافسيها، خصوصاً الأوائل منهم، فاليابان تؤكد اليوم سيطرتها القارية بصعودها لكأس العالم من جديد وتصل البرازيل عام 2014 كأول الفرق المتأهلة، ومن دون منافسة حقيقية، مع أننا في الإمارات نتذكر أن أكثر النقاط المضمونة لنا كنا نتحصل عليها من لقاءاتنا معها، ولكن اليوم تغيرت الحال وتبدلت الظروف وأصبح وجود اليابان في أي مجموعة كالحجر في البلعوم يصعب بلعه إن لم يكن من المستحيل. فكيف حدث هذا الانقلاب الكبير؟ ولماذا ابتعدت اليابان كل هذه المسافة عن باقي المنافسين؟ مرة أخرى .. هذا الأمر ليس مهماً كثيراً. لكن الأهم هو: ما الحل مع هذا المارد الجديد؟ هل تُترك الكرة اليابانية ومعها الكورية وحتى الأسترالية تمرح وتسرح وتسيطر على كل الألقاب القارية وتعبُر إلى النهائيات الكبيرة من فوق ظهورنا بينما تبقى باقي فرق القارة تتفرج ؟ الحقيقة أنه وبهذه المستويات العالية التي تقدمها هذه الفرق ومع التطور اللافت الذي تشهده كل فرق شرق آسيا بالذات، ستصعب علينا كثيراً مسألة الصعود إلى النهائيات الكبرى مستقبلاً ما لم نتبع استراتيجية مبرمجة بعناية تُبقينا في مأمن من أن تتلاشى أحلامنا في تحقيق الإنجازات عندما نواجه هذه الفرق في المراحل الحاسمة من أي بطولة قارية. صحيح أن تطور مستوى اليابان وغيرها من الدول هو في مصلحة القارة الآسيوية، لكن من المهم جداً لنا كعرب آسيا على الأقل ألّا تذهب اليابان بعيداً جداً جداً عنا، حتى لا يأتي يوم تكون فيه كالزعيم العيناوي، تستحوذ على كل البطولات بينما بقية الفرق في وادٍ آخر لا يكون أملها في الوصول إلى منصات التتويج إلا ضرباً من الخيال ليس إلا. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود