الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

السبات الصيفي

«ليس هناك أحلى من النوم إلا النوم نفسه، فهو الدواء الذي ينهي آلامك، والفترة التي تعيّشك بين أحلامك والزمن الذي تسبح فيه بين ينابيع الخيال، فلا تضيّع أوقاتك واتخذ قرارك بالراحة». هكذا هي حكمة الأخ «راقد» الذي سيدخل بعد يومين إلى السبات الصيفي «أجمل فصول السنة» ليلتحق ببعض أخوته الأصغر منه سناً الذين هم الآن في هذا السبات منذ أيام. في هذه الفترة يقوم الأخ راقد بتنظيم جدوله، فيتحول إلى خفاش يجول في ساعات الليل المتأخرة ولا عجب إن رأيته يتناول وجبة الغداء في الثانية فجراً «فالليل توه بادي»، وكذلك لا تستغرب إن رأيته في سريره كل ساعات النهار وكأنه مخلوق ليلي لا يستطيع مقاومة الشمس «خف علينا بس»، لتمضي فترة السبات التي تقارب التسعين يوماً وعلامات البشاشة واضحة في الوجه الناصع، فالعيون تجتر إلى الداخل والترهلات بادية على الوجه، وهذه الترهلات ما هي إلا علامات تجميلية، فأرضية القمر مثلاً ليست مستوية وكذلك وجه الأخ راقد «ألم أقل لكم إنه مثل القمر يظهر ليلاً وحتى وجهه يشابه أرضيته؟» صاحبنا يستمع أثناء فترة بياته إلى نصائح السادة «المثاليين» فهؤلاء يقطعون عليه حبل فرحته الدائم فيمطرونه بوابل من الإرشادات، ومنها بأن يلتحق مثلاً بعمل صيفي يكتسب من خلاله الخبرة، فهذه من الأمور التي ستدعم سيرته الذاتية البيضاء التي تشبه بياض الثلج، أو أن يشترك في دورة لينمي مهاراته اللغوية والتكنولوجية أو يكتشف مواهبه الدفينة، ففرصة أن يتم استغلال هذه الأيام الطويلة ليخرج في نهايتها بنتائج تفيده طوال حياته، ومن المعيب أن تركل فترة مهمة مثل هذه دونما عمل يثمر بذور نجاح مقبلة. هذه الكلمات تزعج راقد الذي يلقي باللوم على «مثالي» ويتهمه في محكمة «النيات» بأنه يهدف إلى زعزعة أمنه النفسي وأن إرشاداته فيها كثير من الخبث، فالنوم إن ذهب لن يعود، ومن سيعوض لنا تلك الساعات التي ستهدر في المشقة؟ ويضيف كذلك بأن الناصح هو نفسه لا يطبق نصائحه، فكفانا ادعاء للصفات الإيجابية ونحن في غياب عنها. الأخ راقد يدعو محبيه إلى الانمام للدورة الصيفية بعنوان «فن الرقاد النهاري في تحقيق الأحلام والأماني». للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود