الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

قراءة في «يا مريم»

«كل ما أريده هو أن أعيش في مكان أكون فيه مثل الآخرين، أمشي وأخرج، أدخل ولا يشار إليّ أو يتم تذكيري بأني مختلفة» سنان أنطوان. سنان أنطوان كاتب عراقي من مواليد بغداد في العام 1967، وهو روائي وشاعر ومخرج، هاجر إلى الولايات المتحده في العام 1991 ويعتبر من كتاب المنفى، ترجمت أعماله الروائية إلى لغات عدة، منها: الألمانية، النرويجية، البرتغالية، والإيطالية. تطرق في روايته الثالثة «يا مريم» والصادرة عن دار الجمل إلى قضية الأقلية من العراقيين المسيحيين، وإلى المعاناة التي تتعرض لها هذه الفئة بكثير من الصدق، في لغة جميلة بسيطة وسلسة تحدثت عن معاناة يوسف، الرجل الكبير في السن الذي فقد أخته الوحيدة حنة، وسط أجواء الحرب في العراق. ومن جانب آخر، تصف معاناة مها الفتاة الشابة المتزوجة حديثاً، والتي تسكن مع زوجها في منزل يوسف حتى حصولها على أوراق الهجرة، لتودع معاناة الطائفية وأولئك الساسة الذين يشعلون الحقد والقسوة بين أبناء الوطن الواحد. وتبدو روعة هذه الكتابة في أن سنان أنطوان مهد للقارئ حدث اليوم الواحد التي تدور حوله الرواية، وهو اليوم التي حدثت في مأساة كنيسة النجاة في العام 2010، حيث رسم أوضاع المسيحيين في العراق، وكيف بدأت هجرة اليهود من العراق في أوائل الخمسينات إلى إسرائيل، وانتهاء بكابوس الطائفية الذي صاح على إثره يوسف «يا مريم» في كنيسة النجاة، عن طريق صور وأحداث كانت يوسف يسترجعها في عقله الباطن، وبعض من ذكريات مها. حازت رواية «يا مريم» استحسان الكثير من الأدباء العرب، وفرح الشارع العراقي كثيراً بوصولها إلى القائمة القصيره لجائزة البوكر للرواية العربية في العام 2013، وتميز الكاتب سنان فيها كثيراً، وابتعد كل البعد عن التعقيدات اللغوية، وقدّم عمله الروائي بلغة سردية رائعة، شفافة، تصل إلى الكل، وتكاد تشعر به يأخذ بيدك إلى العراق، تشعر بتلك المعاناة التي رسمها في صورة رجل كهل، في صراعه بين الدين والوطن، يوسف الذي صمم على البقاء على أرضه التي أحبها، على الرغم مما يمر به من تشريد وترهيب. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود