الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

يا «إخوان» .. انفرطت سبحتكم .. فلستم بأمان

لسنا هنا بصدد تفسيرية عجفاء تستدعي الفعل ونقيضه، ولكننا فقط نفتح أضابير يتعين الوقوف على فحواها بعد أن زكمت الأنوف روائحها، لا بد أن تفتح. إن الحقيقة مهما اتسعت أطرافها، وكيفما انفلتت حروفها، ومهما غابت من عدسة اليقين وبؤرة التأكيد، لا بد أن تجد طريقها إلى ضوء الشمس ليتابعها الجميع، ويتبناها الجسم الأمني، ويتداولها الناس وقوفاً على المستتر المختمر في نسيج الذهنية الإخوانية. إن سقوط شظية أخرى من شظايا الإخوان في دولة كل ما يحاك ضدها تنفرط سبحته، تعرّي خطورة منهجهم في مفارقة الجماعة والتغلغل والتمسكن لحين التمكن. فنحن نتعامل في الظاهر مع غطاء الحركة والصفوف الأمامية لها، أما باطن الحركة وحرمها فذاك حصن مستتر خطر. فهم، إذ ينادون على أنفسهم بالتزكية، وهم في مقام يرون مرشدهم العام أفضل من الصحابة. ومع هذا الغلو في التزكية، فإنه ما إن يخالفهم مخالف في عقائدهم ومناهجهم المخالفة للكتاب والسنة، إلا ابتدروه بالسب والثلب، وسبب ذلك يرجع إلى نقص دينهم وضعف إيمانهم، وانحطاطهم الأخلاقي. ولندينهم من لسانهم، يتنافس رجال الإرهاب الإخواني القدامى في كتابة مذكرات يحاول كل منها أن ينسب إلى نفسه أكبر قدر من القتل والإرهاب. ولنا في مذكرات صلاح شادي، أحمد عادل كمال، عبدالمنعم عبدالرؤوف، ومحمود الصباغ، ممن اعترفوا جميعاً بأعمال إرهابية على نحو مثير للدهشة عبرة، إذ تحدثوا في تباه وتمجيد للفعل الإرهابي مؤكدين انتسابهم إلى الجهاز السري والتزامهم بصيغته وأهدافه. وإن سلمنا جدلاً، فإن العنف هو النتيجة المفترضة للتمويه وبذرته الخبيثة الموجودة منذ البدايات الأولى للجماعة. فعندما أصدرت جماعة الإخوان مجلتها «النذير»، تعجل عبدالرحمن الساعاتي (والد المرشد العام حسن البنا) في أن يجعلها نذيراً للجميع، فكتب في عددها الأول مقالاً عنوانه «استعدوا يا جنود» يقول فيه: «استعدوا يا جنود، وليأخذ كل منكم أهبته، ويعد سلاحه، ولا يلتفت منكم أحد، امضوا إلى حيث تؤمرون». ثم يجهر بالقول: «خذوا هذه الأمة في رفق فما أحوجها إلى العناية والتدليل، وصفوا لها الدواء فكم على ضفاف النيل من قلب يعاني وجسم عليل، اعكفوا على إعداده في صيدليتكم، ولتقم على إعطائه فرقة الإنقاذ منكم، فإذا الأمة أبت فأوثقوا يديها بالقيود، وأثقلوا ظهرها بالحديد، وجرعوها الدواء بالقوة، وإن وجدتم في جسمها عضواً خبيثاً فاقطعوه، أو سرطاناً خطيراً فأزيلوه، استعدوا يا جنود - فكثير من أبناء هذا الشعب في آذانهم وقر، وفي عيونهم عمى»، .. وهكذا ظل منطقهم حتى اليوم. وما يستدعي العجب والتعجب هو أن الزمرة الإخوانية تسارع من قبيل التفقه، بتحريم عشرات الأفعال والأقوال والكتابات، بيد أن أحداً منهم لم يحرم حرفاً مما كتبه الإرهابيون الجدد ابتداءً من سيد قطب وحتى عمر عبدالرحمن وعبود الزمر ومن على شاكلتهم، ولم يحرم فعلاً مما فعلوا، هو فقط يقول لم أفعل. ولكن أين واجب المسلم في تبيان الحق .. أليس «الساكت عن الحق شيطاناً أخرس؟».
#بلا_حدود