الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

تحت رحمة المزاج

هل تعمل أمزجتنا في أوقات معينة، وتتوقف عن العمل في أوقات أخرى تبعاً لظروف المزاج؟ وهل أصبحت أمزجتنا المتقلبة تتحكم في كمية الأعمال التي ننجزها يومياً؟ فأحياناً قد يطلب منك إنجاز عمل معين في مدة محددة، لكنك قد ترفض القيام بهذا العمل، في هذا الوقت بالتحديد، لأن مزاجك في تلك اللحظة ليس في أفضل حالاته، وربما ستحاول عبثاً تعديل مزاجك بالطريقة التي اعتدت عليها، لتحاول الإسراع في إنجاز المهمة المسندة إليك. فمثلاً كاتب القصص والروايات والمقالات يحاول في كثير من الأحيان تهيئة الجو الخاص به للكتابة، ليستطيع البدء بالكتابة، لكنه قد يفشل، فيقع تحت سيطرة المزاج السيئ، وأحياناً يحاول انتظار ما يسمى بوحي الكتابة، لعله يوحي إليه بفكرة أو قصة أو نص نثري، لكن هذا الوحي يرفض زيارة الكاتب في بعض الأوقات، الأمر الذي يجبره على تأجيل إبداعاته إلى أوقات أخرى. وعن المزاج وطقوسه نشاهد أن لمعظم الناس أساليبهم الخاصة في تحسين أمزجتهم، فهناك من يرتشف القهوة الساخنة قبل بدء أي عمل، ليشتغل مزاجه بكفاءة عالية، والبعض يفضّل شرب الشاي بنكهة معينة، ليستطيع العمل بكامل طاقاته، ويوجد من يستهويه شم روائح البخور والعطور، لتتشرب روحه تلك الروائح العبقة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على إنجازه، بل إن هناك من يتحسن مزاجه ليلاً، ويسوء في النهار. أسوأ أساليب تحسين المزاج هو التدخين، فأحياناً أشاهد مدخناً مستمتعاً بإنجاز أعماله، في الوقت الذي يتلذذ بتدخين سيجارته، وفي بعض الأوقات نلحظ معظم الآسيويين يتعاطون ما يسمى بالنسوار، بهدف ترويق المزاج وتحسينه، والنسوار عبارة عن تبغ أخضر يخزن على اللثة. ولأننا أصبحنا على بُعد أيام من حلول شهر رمضان، ألا يمكن تهيئة أمزجتنا وتعويدها من الآن للعمل في أصعب الظروف من دون وجود ما ينشط أداءها؟ فليس من المعقول أن نصبح في كل مرة أسرى لأمزجتنا المتقلبة، إذ إن هذا سيعطل الإبداعات ويجبرنا على تأخير أعمالنا إلى أوقات غير معلومة. التحرر من سيطرة المزاج ممكن، لكن المسألة تحتاج فقط إلى تعويد وصبر. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود