السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

حتى يصبح المجتمع بكامله نقياً

انتشار المخدرات بمختلف أنواعها كارثة على أي فرد ومجتمع، فما يعتقده المرء نشوة ينقلب وبالاً عليه وعلى غيره في نهاية المطاف، ويصبح مدمناً أسيراً لا يستطيع فكاكاً إلا إن انفضح سرُّه وخضع لعلاج تأهيلي في مركز متخصص كي يتخلص من إدمانه ويعود سويّاً مثل الآخرين. لو فكر كل من يتعاطى المخدرات قليلاً بالسبب الذي يجعله يفعل فعلته سرّاً بعيداً عن الجميع لأدرك أنه على خطأ، لأن عمله لو كان صحيحاً لأظهره للعلن بكل جُرأة ووضوح، ولما احتاج إلى التخفي والهروب من العيون واللجوء إلى الأماكن المنعزلة كي لا يشعر به أحد أو يراه، ما يعني أن أي مدمن على المخدرات يدرك في قرارة نفسه أنه يمارس شيئاً غير مقبول اجتماعياً، لكنه لم يعُد يمتلك القدرة على الفكاك بعد أن تورط، وهذا يعيد المشكلة إلى النقطة الأولى، حيث جذورها. فالعِلة الأهم التي تجعل البعض يتورطون في المخدرات ويدمنونها هي إغراء من شخص ما، إذ يصعب أن يتوجه المرء من تلقاء نفسه للبحث عنها، وبالتالي فإن توعية الشباب منذ بداية مراهقتهم بما هو ضار بصحتهم وأجسادهم أمر يصبّ في مصلحتهم، وتعويدهم على الصراحة مع أهلهم مسألة مهمّة لحمايتهم من الوقوع في المخاطر، وكذلك التنبّه والتصرف العاجل عند ملاحظة أي سلوكيات غير مألوفة أو جديدة عليهم تثير الشُبهات أو تشير إلى احتمال تعرضهم للانحراف. وإن صح ذلك، فإن العلاج سهل في بدايات التورط، وكلما تقدمت الحالة يصبح الأمر أكثر صعوبة. لذلك على الأسر ألّا تخجل لو اكتشفت أن أحد أبنائها صار في عداد المدمنين، فتمضي به إلى مراكز العلاج، أو تُخبر الجهات المعنية لتتولى رعايته، فأن تكسب الأسرة ابنها من جديد أمر لا يقارن بأي حال مع خجلها لو انكشف أمره للغير، والمؤكد أن مراكز العلاج والتأهيل تدرك مسؤوليتها وتتعامل بمنتهى الحرص والسريّة مع مختلف الحالات التي تتولى رعايتها. وما على الجميع إلا الوقوف سداً منيعاً حتى يصبح المجتمع بكامله نقياً من هذه الآفة.
#بلا_حدود