الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

العريان وحقائق التاريخ

إلى أين يذهب الإخوان المسلمون بمصر؟ وهل ينظرون بالفعل إلى مصالحها ومصالح أبنائها الذين أوصلوهم إلى السلطة أملاً في الإصلاح وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؟ وكيف وصلت علاقات مصر العربية والأفريقية والدولية حتى الآن في ظل سياسات خاطئة تنم عن قلة خبرة وافتقاد إلى الحنكة السياسية؟ أسئلة كثيرة يطرحها كل مصري مقيم على أرض الكنانة أو خارجها وهو يرى مكانتها وقد اهتزت، ودورها وقد اضمحل، واقتصادها وقد انهار، وبدلاً من أن تكون اللاعب الرئيس والمحوري في الشرق الأوسط أضحت لاعباً هامشياً تنفذ دوراً في معادلة يحيك الآخرون خيوطها. هذه هي حقيقة الصورة التي ينبغي أن يدركها قادة الإخوان الذين أوهموا الجميع بأن مصر ستصبح في عهدهم قبلة للحرية، ومكاناً آمناً للسياح والمستثمرين، وستنتهي معاناة رجل الشارع البسيط الذي لا يريد إلا أن يؤمّن ضرورات الحياة اليومية لأسرته. من الواضح أن قادة الإخوان لا يدركون أياً من هذه المعاني، حيث تخرج علينا تصريحات بعضهم بعيداً عن أبسط قواعد الدبلوماسية، وتفتقر تماماً إلى التوازن والحنكة، وتنم عن جهل كبير بأسس العلاقات بين الشعوب، ولا تعرف أبعاد ما تقول وخطورته. في هذا السياق، يمكن التوقف وبموضوعية مع تصريحات الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين حول الإمارات. فالقراءة المتأنية لتلك التصريحات، وما أعقبها من ردود أفعال رافضة لها تؤكد خصوصية العلاقات المصرية الإماراتية، حيث رفضت الجالية المصرية هنا في الإمارات هذه التصريحات، ووصفتها بأنها غير مسؤولة. ورغم أن وزارة الخارجية المصرية حاولت تدارك الموقف «وأكدت اعتزازها بالعلاقات الأخوية التي تربط مصر بالإمارات وشعبها الشقيق والممتدة عبر التاريخ»، إلا أن بيانها لم يكن بالقوة المطلوبة التي تدين صراحة الدكتور العريان. وبغض النظر عن هذه المواقف، فإن حقائق التاريخ تدحض تماماً كل تصريح غير مسؤول وكل جاهل بحقائق التاريخ وكل ناكر للجميل، فحقائق التاريخ التي لم يستوعبها بعد الدكتور عصام العريان تؤكد أن العلاقات بين مصر والإمارات تاريخية وليست وليدة صدفة، فما يجمع الشعبين أكبر كثيراً من كل ادعاء، وأقوى من كل أجندة. وحقائق التاريخ تسجل للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قولته المشهورة حينما قطع النفط عن الدول التي تزود إسرائيل بالسلاح، حيث قال «إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي». وحقائق التاريخ تسجل أيضاً للشيخ زايد بناء أحياء كاملة للمهجرين من الحرب من أبناء السويس، وحقائق التاريخ تسجل أيضاً لحكيم العرب إسهاماته الكبيرة في مشروع توشكى وإقامة حي مدينة الشيخ زايد في مدينة 6 أكتوبر، وحقائق التاريخ مازالت تسجل للإمارات مواقف أخرى، حيث يتم حالياً بناء مدينة الشيخ خليفة للشباب المصريين في التجمع الخامس على نفقة سموه، إلى جانب المشروعات الكبرى لرجال الأعمال الإماراتيين في مصر التي تضع الإمارات في المركز الثاني من حيث حجم الاستثمارات. ألم يعرف العريان كل هذه الحقائق أو يقرأ عنها؟ أم إن ما يشغله فقط هو مصير الخلية التي تم القبض عليها في الإمارات، ووجهت إليها التهم لتكوين تنظيم دولي للإخوان المسلمين بغير ترخيص والذين بالتأكيد نثق تماماً بأنهم سيحاكمون محاكمة عادلة؟ ألا يعلم العريان أن في الإمارات نحو أربعمئة ألف مصري يعيشون وكأنهم في وطنهم، وساءتهم كثيراً تصريحاته غير المسؤولة، وكيف بمسؤول حزبي بهذا الوزن أن يتحدث تحت قبة البرلمان بهذه الكلمات؟ ليت العريان يطالع تصريحات رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية الدكتور سامي الفرج والذي أكد فيها بالأمس القريب أن «مصر أصبحت خطراً على الكويت وعلى دول الخليج، ولذلك فإن ثمة مصريين يعملون في مواقع حساسة في الكويت سيتم إنهاء عملهم فيها». وليت العريان يراجع ما قال مع التأكيد على أن العلاقات بين مصر والإمارات ستظل قوية وأكبر من أي مهاترات سياسية. للتواصل مع الكاتب [email protected]
#بلا_حدود