الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

لحظات مستحقة للإبداع

بعدنا عن الجمال منذ بدأت الثورات العربية وأخذتنا السياسة والأخبار وما يجري على أراض لم يكن الطغاة يريدون لها أن تحيا إلا كما يشتهون .. لكن إرادات الشعوب استفاقت وبدأ زمن التغيير مع محاولات لصناعة غد مختلف عما مر من أزمنة بعد أن تدنت مستويات المعيشة إلى وضع لا يبشر إلا بمزيد من أوجاع الشعوب. بداية الأسبوع الماضي وكعادتي ما بين حين وآخر ومن بين شذرات الكتابة والكلمات وسماع نشرات الأخبار أختلس نظرة على الفيسبوك وتويتر لأرى ما يفعل الأحبة والأصدقاء .. وإن هي إلا دقائق حتى كتبت العزيزة إحسان حجازي - فلسطينية تقيم في الكويت - كلمتين تشكلان اسماً لشاب هو محمد عساف، لكنها كررت حرف الألف مرات للدلالة على شيء ما .. ومثل أطرش في زفة سألتها «مَن؟».. فانهالت الردود المباركة عليها .. ثم على غيرها، ثم انتقلت القناة الإخبارية التي كنت أتابعها إلى غزة ورام الله لتنقل مشاهد فرح من هنا وهناك ابتهاجاً بفوز الشاب الفلسطيني في برنامج غنائي. لا أخفي أني عندها اكتشفت أني أعيش في غير زمن، وأن ما شغل الكثير من الناس كنت في واد آخر لا يشبهه في شيء. وكما هو شأن الفرح العربي المغيب في كثير من البلدان لا بد من ظهور المحبطين والسوداويين ممن هاجموا الأمر برمته، للدرجة التي اعتبره البعض فيها الأمر من أساسه سقوطاً مدوياً للقضية الفلسطينية، وآخرون قالوا إنها انتهت. ثمة تساؤلات تلوح من بين فراغات الإحباط ذاك، ألا تستحق الحياة لحظة فرح ذات يوم، وألا يستحق أبناء فلسطين أن يخرجوا من تداعيات النكبة والنكسة ولو لوقت قصير لتقديم إبداعاتهم وأحاسيسهم الأخرى؟ .. ألم يكن شعر محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد، ولوحات إسماعيل شموط جزءاً من القضية الفلسطينية؟ وكم من الفرق الشعبية الغنائية الفلسطينية قدمت عروضها في كثير من دول العالم؟ ألم يرسم التراث الغنائي الفلسطيني قضية الوطن بالدلعونا والعتابا كما فعلت فرقة أغاني العاشقين؟ .. https://www.youtube.com/watch?v=jtmNMjk5axw في اليوم التالي لفوز عساف، أكملت الزميلة سماح مراد الفرح الفلسطيني بتوزيع الحلويات على زملائها في العمل لتقدم صورة عما يجب أن يكون، فالحياة ليست كلها أوجاعاً لا تتوقف. [email protected]
#بلا_حدود