الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

حلم وCupcake

تمويل إنتاج الأفلام يعتبر من أهم العوامل المساندة لاستمرار أي سينمائي يسعى دائماً لتقديم الأفضل والحضور على الساحة السينمائية بالمشاركة وطرح عمل يضيف إلى أرشيفه، ويسهم في تقدم مسيرته ومسيرة السينما الإماراتية أكثر، إلا أن ما يحدث حالياً في واقع الأمر مؤسف، خصوصاً من الجهات المحلية التي كانت ممولة أو داعمة، حيث نشطت منذ أعوام مضت وبذلت كل جهدها ودعمها المادي والمعنوي لإنتاج بعض الأعمال هنا وهناك، ثم تراجعت شيئاً فشيئاً حتى شح دعم هذه الجهات التي أعتبر اهتمامها المفاجئ كان مؤقتاً رغبة في مواكبة التوجه السائد في تلك الفترة لدعم المخرجين وصنّاع الأفلام الإماراتيين، وكأنه مشروع Cupcake انطفأت شمعته من بعد التجارب الأولى، حيث إنهم وعلى ما يبدو لم يخططوا جيداً لأهداف هذا الدعم أو لم تتم الاستفادة منه على أقل تقدير ترويجياً، وهذا خطأ يحسب على هذه الجهات لا ذنب لصنّاع الأفلام فيه، ربما! المقلق ما يطلبه الداعم أو الراعي لإنتاج الفيلم من معايير معينة للفكرة، إلغاء بعض المواضيع في السيناريو، تغيير سير الأحداث، شيئاً فشيئاً تجد أن عملك بدأ يتحول إلى برنامج توجيهي مع احترامي للبرامج التوجيهية، غير أن الفيلم السينمائي حكاية ومتعة، صورة ورؤية فنية، أبعاد فكرية لا يمكن توجيهها كما يرغب المنتج، خصوصاً أنها حالياً ليست أفلام شباك، أي الإنتاج لا نفع مادّياً فيه، فلماذا يتم تقييد صناع الأفلام من التعبير عن آرائهم كما يرونها؟ يصعب توضيح أمور كثيرة لمنتج لا يعي لغة السينما، وأهمية عدم جرحها بنظرة رافضة للطرح المختلف حتى وإن كان لا يلائم التوجهات أو المعايير. على الداعم أو الراعي ضرورة ترك تلك المساحة (المتنفس) للمخرج أو الكاتب أو لمجموعة سينمائيين شباب يحلمون أن يحققوا ذواتهم من خلال عمل إبداعي ينظرون إليه بنظرة تختلف تماماً عن محتوى الإطار التقليدي. الإبداع إتقان ما تقوم به، والإتقان لا يأتي من فراغ بل من التجربة والخطأ والتعلم والاستمرار في أي مجال، ما تمارسه هذه الجهات الداعمة من ضغوط أو رفض المشاريع السينمائية التي من وجهة نظرها لا تناسب توجهاتها، ما هو إلا خنق لعملية إبداعية ومناقض لرؤيتها المعلنة عن تمكين المبدع بمساحات لا حدود لها من الإبداع. ولأننا مازلنا في أرض خصبة لصناعة الأفلام، هذه هي الفرصة للتجربة وللانطلاق ولإنتاج أعمال خالصة تحمل بصمة صناعها، أعمال سينمائية برؤية فنية لا يشترط على الفور ضرورة أن تنطبق عليها معايير فيلم الشباك، ولأن المؤسسات والجهات في الدولة تحمل على عاتقها جزءاً من المسؤولية الاجتماعية فإن دعم الفن والفنانين جانب مهم من هذه المسؤولية، حيث بالفن يرقى الإنسان ويعكس من خلاله التوجه الحضاري والتقدم الفكري الذي يتم طرحه، ومن خلال المجال السينمائي يتمكن الكاتب والمخرج وفريق العمل وغيرهم من أن يكونوا ما هم عليه من عناصر إبداعية بطاقات واعدة، ناهيكم عما يخلده العمل السينمائي من أرشيف قيم لمراحل التطور في هذا المجال الغض الذي نسعى جاهدين كسينمائيين إماراتيين للوصول به إلى أرقى مستويات العطاء حتى يصل في تقدمه، على أقل تقدير، إلى مستوى المهرجانات المحلية العالمية التي تقام سنوياً، رغبة في موازاة الإنتاج السينمائي المحلي السنوي بهذه المهرجانات المهمة على مستوى الشرق الأوسط والتي يوماً بعد يوم تتقدم خطواتها عالمياً، وأيضاً تفادياً لاتساع تلك الفجوة بين ما يقدمه صناع السينما المحليون وبين المطروح في المهرجانات المحلية. على المهتمين حقاً في دعم إنتاج الأفلام عدم اللجوء إلى تلك الأساليب المنفرة والتي لا تتسبب إلا في عرقلة الحركة السينمائية والوصول إلى نمطية الطرح والتقليد ونسخ أفكار فقط لإرضاء الداعم أو المنتج. أيضاً، توفير الإنتاج من أجل هدف واحد وهو تقدم مسيرة صناعة السينما، وتفادياً لما يقلقها من تحمّل مسؤولية محتوى الفيلم وفكرة السيناريو يمكنها وضع حلول كثيرة كتوقيع عقد يبرئها من أي مسؤولية إن كانت وإن وجدت، أو ربما عبارة تظهر أول الفيلم تقول للجمهور إن محتوى هذا الفيلم يعبّر عن وجهة نظر صانعيه دون منتجيه أو داعميه، ربما .. ما رأيكم؟ أعتقد أنه حل مناسب لجميع الأطراف، كما أقترح تشكيل لجنة إماراتية من مهماتها تحصيل أموال الدعم وتلتزم بتوفيرها لدعم وإنتاج عدد سنوي من الأفلام السينمائية الإماراتية على ألا تتخصص في التدخل في مواضيع الأفلام إنما تقوم بتوفير الدعم المالي فقط، عفواً .. المقترح الأخير حلم جميل. [email protected]
#بلا_حدود