الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

هموم ومتاعب العمالة المنزلية

شكا مواطنون ومقيمون عبر وسائل الإعلام المختلفة وعبر برامج التواصل الاجتماعي والمدونات من قيام مكاتب ووكالات تشغيل العمالة المنزلية برفع أسعار خدماتها بصورة مبالغ فيها، حيث مازال موضوع ارتفاع أسعار استقدام العمالة المنزلية في ارتفاع مستمر، ولم يتم اتخاذ قرار فيه من قبل المسؤولين، فضلاً عن زيادة رواتبها، حيث تراوحت تكلفة الاستقدام بين 12 و15 ألف درهم، فيما وصل متوسط الرواتب إلى ألف و200 درهم، وعليه لابد من تدخّل الجهات الرسمية المسؤولة لإلزام وكالات التشغيل والمكاتب بوضع حد أقصى لقيمة العمولات التي تحصل عليها مقابل عملية تشغيل وجلب العمالة المنزلية بحيث تصبح مناسبة للخدمة التي تقدمها هذه الوكالات. كما طالبوا أيضاً، بإلزام شركات جلب العمالة ومكاتب الخدم العاملة داخل الدولة بتمديد فترة ضمان العمالة المنزلية لمنعها من الهروب، وحصولها على فرصة لإعادتها إلى المكاتب واستعادة أموالهم في حال أبدت الخادمة رغبتها في العودة إلى بلادها، أو إنهاء خدمتها إذا ثبت زيف الشهادات التي تحملها، حيث أوضحوا أن فترة الضمان الحالية تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، مؤكدين أنها غير كافية لاستمرار الخادمة في العمل، ويتعين مدها إلى عام على الأقل. كما اتضح أن بعض الخادمات يشترطن بنوداً جديدة في عقود العمل الخاصة بهن، مثل قضاء أوقات إجازاتهن الأسبوعية خارج المنزل، وبالطريقة التي يرينها مناسبة لأسلوب حياتهن، وهو ما يتنافى في كثير من الأحيان مع طبيعة الأسر المحافظة والثقافة السائدة في المجتمع، يذكر أن معظم المكاتب المحلية رفعت قيمة عمولتها مقابل جلب خادمة من الجنسية الإندونيسية من 13 ألفاً إلى 15 ألف درهم، علماً بأن هذه التكاليف خلال الفترة نفسها من العام الماضي لم تكن تتجاوز عشرة آلاف درهم، وفي العام السابق عليه كانت ثمانية آلاف و500 درهم، كما ارتفعت تكاليف جلب الخادمة الفلبينية إلى تسعة آلاف درهم، بزيادة ألفي درهم عن العام الماضي، ما يعني زيادة منهجية غير منطقية في تكاليف جلب العمالة من بعض الجنسيات، وهي مبالغ كبيرة لا تتحملها معظم الأسر. وعليه نود من المسؤولين التسريع في إصدار قانون العمالة المنزلية، الذي تم إقراره خلال الدورة البرلمانية الماضية في المجلس الوطني، وتناول مشكلة العمالة المنزلية من وجوهها كافة، من بينها مسألة مراقبة وزارة الداخلية لقيمة عمولات مكاتب تشغيل الخدم، وتدخّلها في الحالات التي يكون فيها رفع الأسعار مبالغاً فيه وغير منطقي، بحيث تضع قيوداً على هذه العمولات بعد دراسة المسببات التي أدت إلى زيادتها، وما إذا كانت محقة أم لا، وإلغاء هذه الزيادة، أو إيقاف ترخيص المكتب. فقد لاحظنا جميعاً تدهور مستوى معظم المكاتب وعدم مبالاتها بمشاكل الخدم، بل أصبح مَن يجلبونه من خدم أسوأ من ذي قبل مع ارتفاع التكلفة، كما لاحظنا زيادة جرائم الخدم بحق الأطفال الأبرياء خصوصاً، وعليه على وزارة العمل أن تتبنى تنظيم حقوق الكفيل بداية من الأسعار وفترة الضمان، وأن تتحمل المكاتب التي تورد الأيدي العاملة غرامات في حالة هروب الخادمة، ومن ضمن الحلول المقترحة للحد من هذه المشاكل أن يتم إنشاء شركة موحدة تكون شبه حكومية بحيث تتولى مهمة انتقاء وفحص وتدريب وتشغيل العمالة المنزلية بحيث تكون على كفالة الشركة، وتتولى مسؤوليتها كاملة، لنضع حداً لهذه الهموم والمتاعب التي لا تنتهي من أغلبية العمالة المنزلية، خاصة «الخدامات والمربيات» من جميع الجنسيات العاملة في هذا القطاع. [email protected]
#بلا_حدود